السلام لا يجوز أن يقول لمن ليس بمعصوم " أنت في الجنة لا محالة " لأن في
ذلك إغراء بالقبيح . وقيل : إن راويه سعيد بن زيد ، وهو أحد العشرة ، فلا
يقبل خبره لأنه يشهد لنفسه .
فأما ما روي من بكاء عائشة وتلهفها وتمنيها أنها كانت مدرة أو شجرة
وقولها " لئلا أكون شهدت ذلك اليوم أحب إلي من أن يكون لي من رسول
الله صلى الله عليه وآله عشرة أولاد كعبد الرحمن بن الحارث بن هشام " لا يدل
على التوبة ، لأن مثل ذلك قد يقوله من ليس بتائب كما حكى الله عن مريم
" يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا " 1 ) . وقد يقول مثل هذا من أراد
أمرا لم يبلغه وفاته غرضه ويتحسر عليه فيتمنى الموت عند ذلك ويود أنه لم
يتعرض له لئلا يشمت به ، ولا يدل جميع ذلك على التوبة . واستيفاء ذلك
ذكرناه في غير موضع .
فصل
( في تثبيت إمامة الاثني عشر عليهم السلام )
إذا ثبت بما قدمناه أن الزمان لا يخلو من إمام وأن من شرطه أن يكون مقطوعا
على عصمته أو يكون أكثر ثوابا عند الله أو أعلمهم بجميع أحكام الشريعة ،
سهل الكلام على إمامة إمام بعد أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه نعتبر أقوال
الأمة في عصر كل إمام فنجدها بين أقوال :
قائل يقول لا إمام ، وما دللنا به من أن الزمان لا يخلو من إمام يفسد قوله .
وقائل يقول بإمامة من لا يقطع على عصمته بل لا يجعلها من شرط الإمامة ،
وذلك يبطل بما قدمناه من وجوب القطع على عصمة الإمام .
هامش
1 ) سورة مريم : 23 .