والمدافنة والصلاة عليهم وأخذ الغنيمة واتباع المدبر والإجازة على المجروح
والمعلوم أنه عليه السلام لم يجر ذلك عليهم ، فكيف يكون كفرا .
قلنا : أحكام الكفر مختلفة كحكم الحربي والمعاهد والذمي والوثني ،
فمنهم من تقبل منهم الجزية ويقرون على دينهم ، ومنهم من لا يقبل ، ومنهم
من يناكح وتؤكل ذبيحته ومنهم من لا تؤكل عند المخالف . ولا يمتنع أن
يكون من كان متظاهرا بالشهادتين وأن حكم بكفره حكمه مخالف لأحكام
الكفار ، كما تقول المعتزلة في المجبرة والمشبهة وغيرهم من الفرق الذين
يحكمون بكفرهم وإن لم تجر هذه الأحكام عليهم ، فبطل ما قالوه .
فأما من خالف الإمامة فمنهم : من يحكم عليهم بالفسق ، ومنهم من يقول
هو خطأ مغفور ، ومنهم من يقول إنهم مجتهدون وكل مجتهد مصيب . فمن
حكم بفسقهم من المعتزلة وغيرهم منهم من يدعي توبة القوم ورجوعهم . ونحن
نبين فساد قولهم .
والذي يدل على بطلان ما يدعونه من التوبة أن الفسق معلوم ضرورة ،
وما يدعونه من التوبة طريقه الآحاد ، ولا نرجع عن المعلوم إلى المظنون .
وأيضا فكتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهل الكوفة والمدينة بالفتح
يتضمن فسق القوم وأنهم قتلوا على خطاياهم وأنهم قتلوا على النكث والبغي ،
ومن مات تائبا لا يوصف بذلك ، والكتب معروفة في كتب السير .
وروي أيضا أنه لما جاءه ابن جرموز برأس الزبير وسيفه تناول سيفه وقال
عليه السلام : سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول الله ولكن الحين
ومصارع السوء 1 ) . ومن كان تائبا لا يوصف مصرعه بأنه مصرع سوء .
وروى حبة العرني قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : والله لقد علمت
هامش
1 ) مروج الذهب 3 / 373 .