وهكذا أصيبت عائلة أبي بكر مرة أخرى بضربات أموية غادرة
وخاطفة ، فقتل عبد الرحمن وأخته عائشة في سنة واحدة .
وهكذا طوى الأمويون صفحة أبي بكر وأولاده وابن عمهم طلحة إلى
الأبد !
ولم يكن يخطر في بال أبي بكر بأن الأمور ستجري بهذا الشكل
السريع إلا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قال قبل موته :
" أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، الآخرة شر من
الأولى " ( 1 ) .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع ،
حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ،
قال : فمن ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : " وتتبعوني اقتادا يهلك بعضكم بعضا " ( 3 ) .
وكان أبو بكر في أيام السقيفة يعتقد بأن الخلافة ستنتقل في قبائل
قريش دون مشاكل ولا دماء ، ولكنها كانت رحلة خطيرة في عالم الأحداث
كسفينة صغيرة فوق موج البحر المتلاطم .
فلقد قتل الكثير من رجال السقيفة في زمن انتظارهم وصول الخلافة
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 432 ، طبعة الأعلمي - بيروت .
( 2 ) صحيح البخاري 9 / 759 ، طبع دار القلم - بيروت .
( 3 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 2 / 193 .