وكانت عائشة تؤيد بقوة عملية وصول طلحة التيمي إلى حكم
المسلمين .
وأصابت سهام المنون محمد بن أبي بكر فقتلته في ريعان شبابه في
أيام ولايته لإفريقيا ، فذهب مضحيا ومجاهدا وعاملا مخلصا في سبيل الله
تعالى .
وكانت شخصيته نافذة وقوية وأفعاله حكيمة ومنظمة تاركا الدنيا
مقبلا على الآخرة مضحيا في سبيل القيم الإسلامية العليا .
وهكذا تلاحقت المصائب على عائلة أبي قحافة ، فلقد قتل أبو بكر في
سنة 11 هجرية ، ومات أبو قحافة بعد مدة قليلة من ذلك الحادث .
وفي سنة 38 هجرية قتل محمد بن أبي بكر بيد معاوية بن أبي سفيان
في مصر ، ثم وضعه في جيفة حمار وأحرقه ( 1 ) .
وانشغل معاوية بن أبي سفيان بإدارة الدولة الواسعة وشؤونها
المعقدة ، فتركت عائلة أبي بكر وشأنها فترة من الزمن ، بعد أن فقدت ثلاثة
من زعمائها ، وهم أبو بكر وابنه محمد وطلحة بن عبد الله .
وفي سنة 58 هجرية جاء معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة المنورة
حاملا معه برنامجا جديدا وخطيرا ألا وهو خلافة ابنه يزيد للمسلمين ،
فعارض المسلمون ذلك في مقدمتهم الصحابة ، وعندها أمر معاوية بقتل
المعارضين لأطروحته وعلى رأسهم ولدا أبي بكر عبد الرحمن وعائشة !
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ابن كثير 8 / 416 ، طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت .