سنة 20 ( 1 ) بعد طاعون عمواس في حلب وفي نفس السنة مات معاذ بن جبل
وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنة ( 2 ) . ومات أبو عبيدة بن الجراح بفحل
الأردن ( 3 ) .
ولما اشتد الصراع بين عمر وابن الجراح أثر عزل ابن الجراح عن
الخلافة وامتناع عمر عن دخول الشام ، قال ابن عوف :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع
ببلد وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه ، فانصرف عمر بالناس إلى المدينة ، وقد
ذكر هذه الرواية البخاري ومسلم .
وآثار الوضع على هذه الرواية واضح ، إذ لم يسمع بها ابن الجراح
وأتباعه وأهل الشام ، ولم يسمع بها عمر والوفد المرافق له ! ! كما إنها مخالفة
للعقل والمنطق إذ لا يوجد سبب عقلائي يوجب به النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الناس
البقاء في بلد يهلكه الطاعون !
فتمكن ابن عوف بهذا الحديث من إنقاذ عمر وردع ابن الجراح
المعزول عن الخلافة .
وخلع ابن الجراح في صالح عثمان وابن عوف لأنه المنافس الأول
لهما داخل الحزب القرشي . وكان المقرر أن يصل ابن عوف الزهري إلى
الخلافة بعد عثمان !
هامش
( 1 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 1 / 245 ، 1 / 197 .
( 2 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 197 ، دار إحياء التراث العربي - بيروت .
( 3 ) تاريخ أبي زرعة ص 301 .