في مغازيه ( 1 ) قائلا :
" إنما كانت أخبار الشام عند المسلمين كل يوم لكثرة من يقدم عليهم
من الأنباط ، فقدمت قادمة فذكروا أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة بالشام ،
وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة ، وأجلبت معه لخم وجذام وغسان وعاملة .
وزحفوا وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء وعسكروا بها ، وتخلف هرقل
بحمص .
ولم يكن ذلك ، إنما ذلك شئ قيل لهم فقالوه . ولم يكن عدو أخوف
عند المسلمين منهم ، وذلك لما عاينوا منهم ( إذ كانوا يقدمون عليهم تجارا )
من العدد والعدة والكراع . وكان رسول الله لا يغزو غزوة إلا ورى بغيرها ،
لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا وكذا ، حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في حر شديد " .
وقال الجلاس بن سويد : والله لئن كان محمد صادقا لنحن شر من
الحمير ! والله لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة وأنا
ننفلت من أن ينزل فيها القرآن بمقالتكم .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمار بن ياسر : أدرك القوم فإنهم قد احترقوا ،
فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى قلتم كذا وكذا .
فذهب إليهم عمار فقال لهم . فأتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعتذرون إليه . .
هامش
( 1 ) المغازي 2 / 989 .