الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى خلفه ، فرأى في ضوء ليلة مقمرة فرسانا متلثمين ، لحقوا به من
ورائه ، لينفروا به ناقته ، وهم يتخافتون ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصاح بهم ،
وأمر حذيفة أن يضرب وجوه رواحلهم . قائلا :
اضرب وجوه رواحلهم .
فأرعبهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بصياحه بهم إرعابا شديدا ، وعرفوا أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم بمكرهم ومؤامرتهم ، فاسرعوا تاركين العقبة حتى
خالطوا الناس .
يقول حذيفة فعرفتهم برواحلهم وذكرتهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقلت : يا
رسول الله ألا تبعث إليهم لتقتلهم ؟
فأجابه رسول الله في لحن ملؤه الحنان والعاطفة : إن الله أمرني أن
أعرض عنهم ، وأكره أن يقول الناس : إنه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلى
دينه ، فاستجابوا له ، فقاتل بهم ، حتى ظهر على عدوه ، ثم أقبل فقتلهم ،
ولكن دعهم يا حذيفة فإن الله لهم بالمرصاد " ( 1 ) .
ولما جمعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخبرهم بما قالوه وأجمعوا له فحلفوا
بالله ما قالوا .
فأنزل الله تعالى :
{ يحلفون بالله ما قالوا ، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم
هامش
( 1 ) المغازي النبوية 3 / 1042 - 1045 ، مجمع البيان 3 / 46 ، إمتاع الأسماع 1 / 477 .