يهجر وإخراجه ( صلى الله عليه وآله ) إياهم من بيته ( 1 ) .
إذ لم يجرؤ عمر بن الخطاب وأعوانه من إهانة النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبل ذلك ، بل
إن عمر بن الخطاب قد اعتذر من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد حادثة المسجد النبوي
اعتذارا مدهشا .
ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد أخبر عمر بن الخطاب والمرافقين له
بإهانتهم للنسب النبوي الشريف ، وإخبار جبريل له بذلك ، وعندها اعتذر
عمر وقال :
اعف عنا ، عفا الله عنك ، اغفر لنا ، غفر الله لك ، احلم عنا حلم الله عنك ( 2 ) .
وبرك عمر على ركبتيه وقال : رضينا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ،
وبمحمد ( صلى الله عليه وآله ) رسولا ( 3 ) .
وقبل عمر رجل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : إنا حديثو عهد بجاهلية وشرك ، والله
أعلم من آباؤنا ( 4 ) .
والمقايسة بين الموقفين يثبت بأن عمر بن الخطاب قد عمل بخلاف
ما يؤمن به في المسجد النبوي فاعتذر اعتذارا شديدا .
وفي يوم الخميس ظهر عمر بمظهره الحقيقي والواقعي فأهان رسول
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ، ابن سعد 2 / 245 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 / 470 .
( 3 ) صحيح البخاري 8 / 142 - 143 ، صحيح مسلم 7 / 92 - 93 ، تفسير الفخر الرازي 4 / 444 ، تفسير ابن
كثير 2 / 175 .
( 4 ) أخرجه ابن جرير وابن حاتم عن السدي في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء . . . } * تفسير ابن كثير 2 / 175 .