قال الواقدي في إسناده : " كلم وجوه قريش - وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة
وأبي بن خلف وأبو جهل والعاص بن وائل ومطعم وطعيمة ابنا عدي ومنبه
ونبيه ابنا الحجاج والأخنس بن شريق الثقفي - أبا طالب في أن يدفع إليهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويدفعوا إليه عمارة بن الوليد المخزومي .
فأبى ذلك وقال : أتقتلون ابن أخي وأغذو لكم ابنكم ، إن هذا لعجب !
فقالوا : ما لنا خير من أن نغتال ( كذا ) محمدا ، فلما كان المساء فقد أبو
طالب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخاف أن يكونوا قد اغتالوه فجمع فتية من بني عبد
مناف وبني زهرة وغيرهم وأمر كل فتى منهم أن يأخذ معه حديدة ويتبعه ،
ومضى .
فرأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : أين كنت يا بن أخي ؟ أكنت في خير ؟
قال : نعم والحمد لله .
فلما أصبح أبو طالب دار على أندية قريش والفتيان معه ، وقال :
بلغني كذا وكذا ، والله لو خدشتموه خدشا ما أبقيت منكم أحدا إلا أن أقتل
قبل ذلك .
وجاء : طلب أبو طالب من ولده ومواليه أن يقفوا صباحا في المسجد ،
فإن أصبح ولم ير للنبي ( صلى الله عليه وآله ) خبرا أو سمع فيه سوءا أومأ إليهم بقتل القوم ،
ففعلوا ذلك . فلما أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استبشر ثم قال لولده ومواليه : أخرجوا
أيديكم من تحت ثيابكم ، فلما رأت قريش ذلك انزعجت . ورجعت إلى أبي
طالب بالعتب والاستعطاف فلم يحفل بهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 1 / 186 ، الحجة على الذاهب ص 61 .