وكان عبد المطلب قد وفد على سيف بن ذي يزن مع جلة قومه لما
غلب على اليمن ، فقدمه سيف عليهم جميعا وآثره . ثم خلا به فبشره برسول
الله ووصف له صفته .
فكبر عبد المطلب ، وعرف صدق ما قاله سيف ، ثم خر ساجدا ، فقال له
سيف : هل أحسست لما قلت نبأ ؟
فقال له : نعم ! ولد لابني غلام على مثال ما وصفت أيها الملك .
قال : فاحذر عليه اليهود وقومك ، وقومك أشد من اليهود ، والله متم
أمره ومعل دعوته . وكان أصحاب الكتاب لا يزالون يقولون لعبد المطلب في
رسول الله منذ ولد ، فيعظم بذلك ابتهاج عبد المطلب ( 1 ) .
فازداد اهتمام عبد المطلب بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) .
قال اليعقوبي : كان يفرش لعبد المطلب بفناء الكعبة ، فلا يقرب فراشه
حتى يأتي رسول الله ، وهو غلام ، فيتخطى رقاب عمومته ، فيقول لهم عبد
المطلب : دعو ابني ، إن لابني هذا شأنا ( 2 ) .
اعتقاد أبي طالب باغتيال قريش للنبي ( صلى الله عليه وآله )
كان أبو طالب يهتم اهتماما بالغا بحياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويحاول جاهدا
التضحية بحياة أولاده وأولاد إخوانه في سبيل الحفاظ على حياته .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 12 ، طبعة ليدن .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 109 .