والظاهر من رواية لدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونهيه عن ذلك بالإشارة ، أنهم
لدوه أثناء نومه ، وبواسطة عصبة من الناس ، ولما استيقظ في أثناء ذلك -
وكانوا قد سقوه الدواء - لم يتمكن من دفعهم . فاكتفى بالإشارة إلى ذلك كما
جاء في الرواية .
وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد منع من لده ، فسمع الحاضرون ذلك ، فامتنعوا من
لده في يقظته انتظارا لنومه .
ولما نام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سقوه ما أرادوا أثناء نومه رغما عنه إذ جاء :
فلما أفاق ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وجاء : فلدوه وهو مغمور ، فلما أفاق ( صلى الله عليه وآله ) قال : . . . ( 2 ) .
فهل كان رسول البشرية وخاتم الأنبياء لا يعرف فائدة الدواء ، وتلك
المجموعة تعرف ذلك ؟ وهل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يتحسس مصلحته
والآخرون يتحسسون ذلك ؟
طبعا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أدرك لمصلحته ومصلحة أمته من غيره ،
وأكثر علما بفائدة الدواء من غيره ، ولكنه عالم بأن تلك العصبة لا
تريد حياته ، فذكريات حملة أولئك عليه في العقبة ( 3 ) ما زالت عالقة في
ذهنه .
فهل يعقل أنهم خططوا لاغتياله في سنة 9 هجرية ويريدون اليوم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 438 ، الطب النبوي ، ابن القيم الجوزي 1 / 66 .
( 2 ) الطب النبوي ، ابن القيم الجوزي 1 / 66 .
( 3 ) المحلى ، ابن حزم الأندلسي 11 / 225 .