( فصل : في أحكام الغسل ) ( وفرائض الغسل ) ولو مسنونا ( ثلاثة أشياء ) على ما صححه الرافعي من
عدم الاكتفاء بغسلة عن الحدث والخبث ، وفرضان على ما صححه النووي في كتبه من الاكتفاء لهما بغسلة
وهو المذهب . الأول ( النية ) لحديث : إنما الأعمال بالنيات فينوي رفع الجنابة أي رفع حكمها إن كان جنبا
ورفع حدث الحيض إن كانت حائضا أو لتوطأ كما في الروضة ، وأصلها أو الغسل من الحيض كما قاله ابن المقري ،
فلو نوى شخص رفع الجنابة وحدثه الحيض أو عكسه ، أو نوى رفع جنابة الجماع وجنابته باحتلام أو
عكسه صح مع الغلط دون العمد كنظيره في الوضوء ، ذكر ذلك في المجموع . وقضية تعليلهم إيجاب الغسل
في النفاس بكونه دم حيض مجتمع أنه يصح أحدهما بالآخر ، وبه جزم في البيان ، ويكفي نية رفع الحدث
عن كل البدن ، وكذا مطلقا في الأصح لاستلزام رفع المطلق رفع المقيد ، ولأنه ينصرف إلى حدثه لوجود
القرينة الحالية . فلو نوى الأكبر كان تأكيدا أو لو نوى رفع الحدث الأصغر عمدا لم ترتفع جنابته لتلاعبه
أو غلطا ارتفعت جنابته عن أعضاء الأصغر ، لأن غسلها واجب في الحدثين وقد غسلها بنيته إلا الرأس
فلا ترتفع عنه ، لأن غسله وقع عن مسحه الذي هو فرض في الأصغر وهو إنما نوى المسح وهو لا يغني عن
الغسل ، بخلاف باطن لحية الرجل الكثيفة ، فإنه يكفي لأن غسل الوجه هو الأصل ، فإذا غسله فقد أتى الأصل
أما غير أعضاء الأصغر فلا ترتفع جنابته لأنه لم ينوه ، قال في المجموع : ولو اجتمع على المرأة غسل حيض وجنابة
كفت نية أحدهما قطعا أو ينوي استباحة مفتقر إلى غسل كأن ينوي استباحة الصلاة أو الطواف مما
يتوقف على غسل ، فإن نوى ما لا يفتقر إليه كالغسل ليوم العيد لم يصح ، أو ينوي أداء فرض
الغسل أو فرض الغسل أو الغسل المفروض أو أداء الغسل ، وكذا الطهارة للصلاة ، أما إذا نوى الغسل فقط فإنه لا يكفي . وتقدم
الفرق بينه وبين الوضوء في فصله ، وتكون النية مقرونة بأول ما يغسل من البدن ، سواء أكان من أعلاه أم من
أسفله ، إذ لا ترتيب فيه . فلو نوى بعد غسل جزء منه وجب إعادة غسله . قال في المجموع : وإذا اغتسل من إناء
كإبريق ينبغي له أن ينوي عند غسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه لأنه قد يغفل عنه ، أو يحتاج إلى المس
فينتقض وضوءه ، أو إلى كلفة في لف خرقة على يده . القول في حكم إزالة النجاسة التي على بدن المغتسل ( و ) الثاني : ( إزالة النجاسة إن كانت على شئ من
( بدنه ) على المصحح عند الرافعي . وقد عرفت فيما تقدم ضعفه ، وأن الأصح أنه يكفي لهما غسلة واحدة كما لو
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 62
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٦٢