والعياذ بالله تعالى وجب محاذاة محله ، ولو مشى على الشاذروان الخارج عن عرض جدار البيت أو مس
الجدار في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر المحوط بين الركنين الشاميين لم يصح طوافه .
والخامس كونه سبعا . والسادس كونه في المسجد . والسابع نية الطواف إن استقل بأن لم يشمله
نسك . والثامن عدم صرفه لغيره كطلب غريم . وسننه أن يمشي في كله إلا لعذر كمرض وأن
يستلم الحجر الأسود أول طوافه وأن يقبله ويسجد عليه ويفعل بمحله إذا أزيل والعياذ بالله تعالى
كذلك ، فإن عجز عن التقبيل استلم بيده ، فإن عجز عن استلامه أشار إليه بيده . ويراعي ذلك
الاستلام وما بعده في كل طوفه ، ولا يسن ( تقبيل الركنين الشاميين ولا استلامهما ) ، ويسن استلام
الركن اليماني ولا يسن تقبيله ، وللطواف سنن أخر وأدعية ذكرتها في شرح البهجة وغيره . واجبات السعي
التنبيه الثالث : واجبات السعي ثلاث : الأول يبدأ بالصفا ويختم بالمروة . والثاني أن يسعى سبعا
ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه مرة أخرى . والثالث أن يسعى بعد طواف ركن
أو قدوم بحيث لا يتخلل بين السعي وطواف القدوم الوقوف بعرفة ، ومن سعى بعد طواف قدوم لم تسن له
إعادته بعد طواف الإفاضة وله سنن ذكرتها في شرح المنهاج وغيره . التنبيه الرابع : واجب الوقوف
بعرفة حضوره بجزء من أرضها وإن كان مارا في طلب آبق بشرط كونه محرما أهلا للعبادة لا مغمى
عليه جميع وقت الوقوف ولا بأس بالنوم ، ووقت الوقوف من وقت زوال الشمس يوم عرفة إلى فجر يوم
النحر ، ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا ولم يقلوا على خلاف العادة أجزأهم وقوفهم ، فإن قلوا على خلاف العادة
وجب القضاء . واجبات الحج ( وواجبات الحج غير الأركان ثلاثة أشياء ) بل خمسة كما ستعرفه ، وغاير المصنف بين
الركن والواجب وهما مترادفان إلا في هذا الباب فقط ، فالفرض ما لا توجد ماهية الحج إلا به . والواجب
ما يجبر تركه بدم ولا يتوقف وجود الحج على فعله : الأول ( الاحرام من الميقات ) ولو من آخره والأفضل
من أوله والميقات في اللغة الحد - والمراد به هنا زمن العبادة ومكانها ، فالميقات الزماني للحج ، شوال وذو القعدة
وعشر ليال من ذي الحجة ، فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة وجميع السنة وقت لاحرام العمرة ، وقد
يمتنع الاحرام بها لعوارض : منها ما لو كان محرما بحج ، فإن العمرة لا تدخل عليه ، ومنها ما لو أحرم بها قبل
نفره لاشتغاله بالرمي والمبيت ، ومنها ما لو كان محرما بعمرة فإن العمرة لا تدخل على أخرى ، وأما الميقات
المكاني للحج في حق من بمكة سواء كان من أهلها أم لا نفس مكة ، وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة
ذو الحليفة وهي على نحو عشرة مراحل من مكة ، وميقات المتوجه من الشام ومن مصر ومن المغرب الجحفة ،
وهي قرية كبيرة بين مكة والمدينة . قال في المجموع : على نحو ثلاث مراحل من مكة . وميقات المتوجه من تهامة اليمن يلملم ، وهو موضع على
مرحلتين من مكة . وميقات المتوجه من نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ، وهو جبل على مرحلتين من مكة . وميقات المتوجه من المشرق العراق وغيره ذات عرق وهي قرية على مرحلتين من
مكة . والأصل في المواقيت خبر الصحيحين أنه ( ص ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل
الشام ومصر الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال : هن لهن ولمن أتى عليهن
من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 235
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٥