تنبيه : يسن دخول البيت والصلاة فيه والشرب من ماء زمزم وزيارة قبر النبي ( ص )
ولو لغير حاج ومعتمر ، وسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته أن يكثر في طريقه من الصلاة والسلام
عليه ، فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي بين قبره ومنبره وصلى تحية المسجد بجانب المنبر ، ثم وقف
مستدبر القبلة مستقبل رأس القبر الشريف ويبعد عنه نحو أربعة أذرع فارغ القلب من علق
الدنيا ، ويسلم بلا رفع صوت وأقله ( السلام عليك يا رسول الله ( ص ) ) ، ثم يتأخر صوب يمينه
قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ، ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله تعالى عنهما ، ثم يرجع إلى
موقفه الأول قبالة وجه النبي ( ص ) ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه ، وإذا
أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد نحو السلام الأول . سنن الحج ( وسنن الحج ) كثيرة
المذكور منها ههنا ( سبع ) ، بتقديم السنن على الموحدة ومشى المصنف في بعضها على ضعيف كما ستعرفه .
الأول : ( الافراد ) في عام واحد ( وهو تقديم ) أعمال ( الحج على ) أعمال ( العمرة ) فإن الحج والعمرة
يؤديان على ثلاثة أوجه : الأول هذا الافراد والثاني التمتع وعكسه ، والثالث القران بأن يحرم بهما
معا في أشهر الحج أو بعمرة ثم يحج قبل شروعه في طواف ثم يعمل الحج فيهما ، وأفضلهما الافراد
إن اعتمر عامه ، ثم التمتع أفضل من القران ، وعلى كل من المتمتع والقارن دم إن لم يكونا من حاضري
المسجد الحرام وهم من مساكنهم دون مرحلتين منه . ( و ) الثانية ( التلبية ) إلا عند الرمي فيستحب
التكبير فيه دونها وتقدمت صيغتها ، ومن لا يحسنها بالعربية يأتي بها بلسانه ( و ) الثالثة ( طواف القدوم )
وتقدم أنه يختص بحلال وبحاج دخل مكة قبل الوقوف ، فلو دخل بعد الوقوف تعين طواف الإفاضة
لدخول وقته . ( و ) الرابعة ( المبيت بمزدلفة ) على وجه ضعيف والأصح أنه واجب كما مر . ( و ) الخامسة ( ركعتا
الطواف ) خلف المقام فإن لم يتيسر ففي الحجر ، فإن لم يتيسر ففي المسجد ، فإن لم يتيسر فحيث شاء من الحرم .
( و ) السادسة ( المبيت بمنى ) ليلة عرفة لأنه للاستراحة لا للنسك ، وخرج بقيد عرفة المبيت بها ليالي
التشريق فإنه واجب كما مر بيانه . ( و ) السابعة ( طواف الوداع ) على قول مرجوح والأظهر أنه واجب
كما مر بيانه . وقد بقي للحج سنن كثيرة ذكرت منها جملة في شرح التنبيه وغيره . ( ويتجرد الرجل
عند الاحرام عن المخيط ) وجوبا كما جزم به النووي في مجموعه وهذا وهو المعتمد وإن خالف في
مناسكه الكبرى فقال فيه بالاستحباب ، ولو عبر بالمحيط - بضم الميم وبحاء مهملة بدل المخيط بالخاء
المعجمة - لكان أولى ليشمل الخف واللبد والمنسوج ( ويلبس ) ندبا ( إزارا ورداء أبيضين ) جديدين
وإلا فمغسولين ونعلين ، وخرج بالرجل والمرأة والخنثى إذ لا نزع عليهما في غير الوجه والكفين .
فصل : في محرمات الاحرام وحكم الفوات وقد بدأ بالقسم الأول فقال : ( ويحرم على المحرم ) بحج
أو عمرة أو بهما أمور كثيرة المذكورة منها هنا ( عشرة أشياء ) : الأول ( لبس المخيط ) وما في معناه كالمنسوج
على هيئته والملزوق واللبد سواء كان من قطن أم من جلد ومن غير ذلك في جميع بدنه إذا كان معمولا
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 237
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٧