بل خمسة كما ستعرفه : الأول ( الاحرام و ) الثاني ( الطواف و ) الثالث ( السعي و ) الرابع ( الحلق أو التقصير في
أحد القولين ) القائل بأنه نسك وهو الأظهر ومثله التقصير والخامس الترتيب في جميع أركانها على ما ذكرناه .
تنبيهات : الأول الأفضل أن يعين في إحرامه النسك الذي يحرم به بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما ،
فلو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت واحدة ، فإن أحرم وأطلق بأن لا يزيد على نفس الاحرام فإن كان
في أشهر الحج صرفه إلى ما شاء بالنية من النسكين أو كليهما إن صلح الوقت لهما ، ثم بعد النية يأتي
بما شاء فلا يجزئ العمل قبل النية ، فإن لم يصلح الوقت لهما بأن فات وقت الحج صرفه للعمرة ،
وإن كان في غير أشهره انعقدت عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره ، لأن الوقت لا يقبل غير العمرة
ويسن النطق بنية وتلبية فيقول بقلبه ولسانه : نويت الحج أو العمرة أو هما لبيك اللهم لبيك إلى
آخره كما سيأتي . ولا تسن التلبية في طواف ولا سعي لأن فيهما أذكارا خاصة ، ويسن الغسل للاحرام
ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وبمزدلفة غداة النحر وفي أيام التشريق للرمي ، فإن عجز عن الغسل تيمم ،
ويسن أن يطيب مريد الاحرام بدنه للاحرام ، ولا بأس باستدامته بعد الاحرام ، ولا يسن تطييب ثوبه
خلافا لما في المنهاج . ويسن خضب يدي امرأة للاحرام إلى الكوعين بالحناء لأنهما قد ينكشفان ،
ومسح وجهها بشئ منه . ويسن أن يصلي مريد الاحرام في غير وقت الكراهة ركعتين للاحرام ،
والأفضل أن يحرم الشخص إذا توجه لطريقه . ويسن للمحرم إكثار التلبية في دوام إحرامه ويرفع
الذكر صوته بها ، وتتأكد عند تغيير الأحوال كركوب وصعود وهبوط واختلاط رفقة وإقبال ليل
أو نهار ووقت سحر . ولفظها : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك . وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول لبيك إن العيش عيش الآخرة ، وإذا فرغ
من تلبيته صلى وسلم على النبي ( ص ) وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه ، واستعاذ به من
النار . والأفضل دخول مكة قبل الوقوف بعرفة ، والأفضل دخولها من ثنية كداء - بالفتح والمد ، وهي العلياء -
وإن لم تكن بطريقه ، ويخرج من ثنية كدى - بالضم والقصر وهي السفلى - والثنية الطريق الضيق
بين الجبلين ، وإذا دخل مكة ورأي الكعبة أو وصل محل رؤيتها ولم يرها لعمى أو ظلمة أو نحو ذلك
قال ندبا رافعا يديه : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن
حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا . اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام
ويدخل المسجد من باب بني شيبة وإن لم يكن بطريقه ، ويبدأ بطواف القدوم إلا لعذر كإقامة
جماعة وضيق وقت صلاة ، ويختص بطواف القدوم حلال وحاج دخل مكة قبل الوقوف ومن
دخل الحرم لا لنسك بل لنحو تجارة سن له إحرام بنسك . واجبات الطواف التنبيه الثاني : واجبات الطواف
بأنواعه ثمانية : الأول ستر العورة . والثاني طهر عن حدث أصغر وأكبر وعن نجس كما في الصلاة ،
فلو زالا في الطواف جدد الستر والطهر وبنى على طوافه ، والثالث جعله البيت عن يساره مارا من تلقاء
وجهه . والرابع بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له أو لجزئه في مروره ببدنه ، فلو بدأ بغيره لم يحسب ما طافه ،
فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ، ولو أزيل الحجر
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 234
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٤