وكون بعضه غير ماش ولا معولا على الكسب أو السؤال إلا أن يكتسب في يوم كفاية أيام وسفره
دون مرحلتين فلا يجب عليه إنابة مطيع بمال للأجرة لعظم المنة ، بخلاف المنة في بذل الطاعة بنسك
بدليل أن الانسان يستنكف عن الاستعانة بمال غيره ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الاشغال .
تنبيه : سكت المصنف عن شروط صحة النسك ، فيشترط لصحته الاسلام فلا يصح من كافر أصلي
أو مرتد لعدم أهليته للعبادة ، ولا يشترط فيه تكليف فلولي مال ولو بمأذونه إحرام عن صغير ولو مميز
لخبر مسلم عن ابن عباس أنه ( ص ) لقي ركبا بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي
صغير فأخرجته من محفتها فقالت : يا رسول الله هل لهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر . وعن مجنون قياسا
على الصغير ، ويشترط للمباشرة مع الاسلام التمييز ولو من صغير أو رقيق كما في سائر العبادات ، فللمميز أن
يحرم بإذن وليه من أب ثم جد ثم وصي ثم حاكم أو قيمه . ويشترط لوقوعه عن فرض
الاسلام مع الاسلام التمييز والبلوغ والحرية ولو غير مستطيع فيجزئ ذلك من فقير لكمال حاله فهو كما لو تكلف
المريض المشقة وحضر الجمعة ، لا من صغير ورقيق إن كملا بعده لخبر : أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة
أخرى ، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى فالمراتب المذكورة للصحة
والوجوب أربع : الوجوب والصحة المطلقة وصحة المباشرة والوقوع عن فرض الاسلام . أركان الحج ( وأركان الحج أربعة ) بل ستة
كما ستعرفه : الأول ( الاحرام ) به ( مع النية ) أي نية الدخول في الحج لخبر : إنما الأعمال بالنيات
( و ) الثاني ( الوقوف بعرفة ) لخبر الحج عرفة . ( و ) الثالث ( الطواف ) لقوله تعالى * ( وليطوفوا
بالبيت العتيق ) * ( و ) الرابع ( السعي ) لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن كما في المجموع أنه ( ص )
استقبل القبلة في المسعى وقال : يا أيها الناس ، اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم . ( و ) الخامس
الحلق أو التقصير لتوقف التحلل عليه مع عدم جبره بدم كالطواف . ( و ) السادس ترتيب المعظم بأن
يقدم الاحرام على الجميع ، والوقوف على طواف الركن ، والحلق أو التقصير والطواف على السعي إن لم يفعل
بعد طواف القدوم ، ودليله الاتباع مع خبر خذوا عني مناسككم وقد عده في الروضة كأصلها ركنا
وفي المجموع شرطا والأول أنسب كما في الصلاة ولا دخل للجبر في الأركان . أركان العمرة وأركان العمرة أربعة أشياء )
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 233
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٢٣٣