عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران في قيام وهو أفضل هذا إذا أمكن كل من التقدم والتأخر
وإلا فعل الممكن ، وأن يصطف ذكران خلفه كامرأة فأكثر ، وأن يقف خلفه رجال لفضلهم فصبيان
لكن محله إذا استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم أو بعضهم فخناثى لاحتمال ذكورتهم فنساء
وذلك للاتباع ، وأن تقف إمامتهن وسطهن فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن ، وكالمرأة عار أم عراة
بصراء في وضوء ، وكره لمأموم انفراد عن صف من جنسه بل يدخل الصف إن وجد سعة وله أن
يخرق الصف الذي يليه فما فوقه إليها لتقصيرهم بتركها ، ولا يتقيد خرق الصفوف بصفين كما زعمه
بعضهم وإنما يتقيد به تخطي الرقاب الآتي في الجمعة ، فإن لم يجد سعة أحرم ثم بعد إحرامه جر إليه
شخصا من الصف ليصطف معه ويسن لمجرور مساعدته . ( ويجوز ) للمصلي المتوضئ ( أن يأتم )
بالمتيمم الذي لا إعادة عليه وبماسح الخف ، ويجوز للقائم أن يقتدي بالقاعد والمضطجع لأنه ( ص )
صلى في مرض موته قاعدا وأبو بكر والناس قياما وأن يأتم العدل ( بالحر الفاسق ) ولكن
تكره خلفه ، وإنما صحت خلفه لما رواه الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج . قال الشافعي
رضي الله تعالى عنه وكفى به فاسقا : وليس لاحد من ولاة الأمور تقرير فاسق إماما في الصلوات كما قاله
الماوردي ، فإن فعل لم يصح كما قاله بعض المتأخرين ، والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته كالفاسق ( والعبد )
أي يجوز للحر أن يأتم بالعبد لأن ذكوان مولى عائشة كان يؤمها ، لكن الحر ولو كان أعمى أولى
منه ( والبالغ بالمراهق ) لأن عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم قومه على عهد رسول الله ( ص )
وهو ابن ست أو سبع رواه البخاري . لكن البالغ أولى من الصبي ، والحر البالغ العدل
أولى من الرقيق ، والعبد البالغ أولى من الحر الصبي ، وفي العبد الفقيه والحر غير الفقيه ثلاثة أوجه
أصحها أنهما سواء والمبعض أولى من كامل الرق ، والأعمى والبصير في الإمامة سواء ، ويقدم الوالي
بمحل ولايته الاعلى فالأعلى على غيره فإمام راتب . نعم إن ولاه الإمام الأعظم فهو مقدم على الوالي ،
ويقدم الساكن في مكان بحق ولو بإعارة على غيره لا على معير للساكن بل يقدم المعير عليه ، ولا على
سيد غير سيد مكاتب له ، فأفقه فأقرأ فأورع فأقدم هجرة فأسن فأنسب فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة ،
فأحسن صوتا فأحسن صورة ، ولمقدم بمكان لا بصفات تقديم لمن يكون أهلا للإمامة . ( ولا ) يصح
اقتداؤه بمن يعتقد بطلان صلاته كشافعي اقتدى بحنفي مس فرجه لا إن اقتصد اعتبارا باعتقاد
المقتدي ، وكمجتهدين اختلفا في إناءين من الماء طاهر ومتنجس ، فإن تعدد الطاهر صح اقتداء بعضهم
ببعض ما لم يتعين إناء إمام للنجاسة ، فلو اشتبه خمسة من آنية فيها نجس على خمسة فظن كل طهارة
إناء منها فتوضأ به وأم بالباقين في صلاة من الخمس أعاد ما ائتم به آخرا ، ولا يصح اقتداؤه بمقتد ولا بمن
تلزمه إعادة كمتيمم لبرد . ولا يصح أن ( يأتم ) ذكر ( رجل ) أو صبي ( مميز ) ولا خنثى مشكل ( ب ) أنثى ( امرأة )
أو صبية مميزة ولا خنثى مشكل لأن الأنثى ناقصة عن الرجل ، والخنثى المأموم يجوز أن يكون ذكرا والإمام
أنثى لقوله ( ص ) لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . وروى ابن ماجة لا تؤمن امرأة رجلا .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 153
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٥٣