يصلي بغير جماعة لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم ، فلما هاجر إلى
المدينة أقام بها الجماعة وواظب عليها وانعقد الاجماع عليها . وفي الاحياء عن أبي سليمان الداراني أنه قال :
لا يفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أذنبه . قال : وكان السلف الصالح يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم
التكبيرة الأولى ، وسبعة أيام إذا فاتتهم الجماعة . وأقلها إمام ومأموم كما يعلم مما سيأتي ، وذكر في المجموع
في باب هيئة الجمعة أن من صلى في عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة ، ومن صلى مع اثنين له ذلك
لكن درجات الأول أكمل . ( وصلاة الجماعة ) في المكتوبات غير الجمعة ( سنة مؤكدة ) ولو للنساء
للأحاديث السابقة وهذا ما قاله الرافعي وتبعه المصنف ، والأصح المنصوص كما قاله النووي أنها في غير الجمعة
فرض كفاية لرجال أحرار مقيمين غير عراة في أداء مكتوبة لقوله ( ص ) : ما من ثلاثة في
قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان - أي غلب - فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب
من الغنم القاصية رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم ، فتجب بحيث يظهر شعار الجماعة
بإقامتها بمحل في القرية الصغيرة وفي الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها الشعار ويسقط الطلب بطائفة
وإن قلت ، فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر بها شعار لم يسقط الفرض ، فإن امتنعوا كلهم من
إقامتها على ما ذكر قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس ، وهكذا لو تركها أهل محلة في القرية الكبيرة
أو البلد ، فلا تجب على النساء ومثلهن الخناثى ، ولا على من فيه رق لاشتغالهم بخدمة السادة ، ولا على
المسافرين كما جزم به في التحقيق وإن نقل السبكي وغيره عن نص الام أنها تجب عليهم أيضا ، ولا على
العراة بل هي والانفراد في حقهم سواء إلا أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتستحب ، ولا في مقضية خلف مقضية
من نوعها بل تسن ، أما مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها فلا تسن ولا
في منذورة بل ولا تسن . أما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى . والجماعة في
المسجد لغير المرأة ومثلها الخنثى أفضل منها في غير المسجد كالبيت ، وجماعة المرأة والخنثى في البيت أفضل
منها في المسجد لخبر الصحيحين : صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا
المكتوبة : أي فهي في المسجد أفضل لأن المسجد مشتمل على الشرف وإظهار الشعائر وكثرة الجماعة ،
ويكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت :
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 150
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٥٠