طروقه ، ولا نهر وإن أحوج إلى سباحة لأنهما لم يعدا للحيلولة ، وكره ارتفاعه على إمامه وعكسه
حيث أمكن وقوفهما على مستوى إلا لحاجة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة ، وكتبليغ المأموم
تكبيرة الإمام فيسن ارتفاعهما لذلك كقيام غير مقيم من مريدي الصلاة بعد فراغ الإقامة لأنه
وقت الدخول في الصلاة سواء أقام المؤذن أم غيره . أما المقيم فيقوم قبل الإقامة ليقيم قائما ، وكره
ابتداء نفل بعد شروع المقيم في الإقامة ، فإن كان في النفل أتمه إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة
بسلام الإمام وإلا ندب له قطعه ودخل فيها لأنها أولى منه . والرابع من شروط الاقتداء توافق
نظم صلاتيهما في الافعال الظاهرة ، فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة
لتعذر المتابعة ، ويصح الاقتداء لمؤد بقاض ومفترض بمتنفل ، وفي طويلة بقصيرة كظهر بصبح
وبالعكس ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم والمقتدي في نحو الظهر بصبح أو مغرب كمسبوق
فيتم صلاته بعد سلام إمامه ، والأفضل متابعته في قنوت الصبح وتشهد أخير في المغرب ، وله فراقه
بالنية إذا اشتغل بهما ، والمقتدي في صبح أو مغرب بنحو ظهر إذا أتم صلاته فارقه بالنية ، والأفضل
انتظاره في صبح ليسلم معه بخلافه في المغرب ليس له انتظاره لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله
الإمام ، ويقنت في الصبح إن أمكنه القنوت بأن وقف الإمام يسيرا وإلا تركه ولا سجود عليه
لتركه ، وله فراقه بالنية ليقنت تحصيلا للسنة . والخامس من شروط الاقتداء موافقته في سنن تفحش
مخالفته فيها فعلا وتركا كسجدة تلاوة ، وتشهد أول على تفصيل فيه بخلاف ما لا تفحش فيه المخالفة
كجلسة الاستراحة . والسادس من شروط الاقتداء تبعية إمامه بأن يتأخر تحرمه عن تحرم إمامه ،
فإن خالفه لم تنعقد صلاته . وأن لا يسبقه بركنين فعليين ولو غير طويلين عامدا عالما بالتحريم ، وأن
لا يتخلف عنه بهما بلا عذر ، فإن خالف في السبق أو التخلف بهما ولو غير طويلين بطلت صلاته لفحش
المخالفة بلا عذر بخلاف سبقه بهما ناسيا أو جاهلا ، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بعد سلام إمامه
بركعة وبخلاف سبقه بركن كأن ركع قبله ، وإن عاد إليه أو ابتدأ رفع الاعتدال قبل ركوع إمامه لأن
ذلك يسير لكنه في الفعلي بلا عذر حرام ، وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين كقراءة وركوع أو تشهد
وصلاة على النبي ( ص ) ، ولا تجب إعادة ذلك ، وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقا أو بفعليين بعذر
كأن ابتدأ إمامه هوي السجود وهو في قيام القراءة ، والسبق بهما يقاس بالتخلف بهما وبخلاف المقارنة
في غير التحرم لكنها في الافعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة كما جزم به في الروضة ، وهل هي مفوتة لما
قارن فيه فقط أو لجميع الصلاة ؟ الظاهر الأول ، وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بارتكاب مكروه ، فقد صرحوا
بأنه إذا صلى بأرض مغصوبة أن المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى ، والعذر للتخلف كأن
أسرع إمام قراءته وركع قبل إتمام موافق له الفاتحة وهو بطئ القراءة فيها فيتمها ويسعى خلفه
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 156
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٥٦