( و ) التاسع ( الشرب ) وهو كالأكل فيما مر ومثل الشرب ابتلاع الريق المختلط بغيره ، إذ القاعدة
أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة . ( و ) العاشر ( القهقهة ) في الضحك بخروج حرفين فأكثر ،
والبكاء : ولو من خوف الآخرة ، والأنين والتأوه والنفخ من الفم أو الانف مثل الضحك إن ظهر بواحد
مما ذكر حرفان فأكثر كما مرت الإشارة إليه . ( و ) الحادي عشر ( الردة ) في أثنائها لا بعد الفراغ
منها فإنها لا تبطل العمل إلا إذا اتصلت بالموت كما قال تعالى * ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو
كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) * ولكن تحبط ثواب عمله كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه . القول في بقية مبطلات الصلاة
ومن مبطلات الصلاة تطويل الركن القصير عمدا ، وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين لأنهما
غير مقصودين كما في المنهاج وهو المعتمد ، وتخلف المأموم عن إمامه بركنين فعليين عمدا وكذا تقدمه
بهما عليه عمدا بغير عذر ، وابتلاع نخامة نزلت من رأسه إن أمكنه مجها ولم يفعل .
تتمة : يكره الالتفات في الصلاة بوجهه يمنة أو يسرة إلا لحاجة فلا يكره ، ويكره رفع بصره إلى
السماء وكف شعره أو ثوبه ، ومن ذلك كما في المجموع أن يصلي وشعره معقوص أو مردود تحت
عمامته أو ثوبه أو كمه مشمر ، ومنه شد الوسط وغرز العذبة ووضع يده على فيه بلا حاجة ، فإن كان لها
كما إذا تثاءب فلا كراهة . ويكره القيام على رجل واحدة والصلاة حاقنا - بالنون -
أو حاقبا - بالباء الموحدة - أو حاذقا بالقاف - أو حاقما بالميم - الأول بالبول ، والثاني بالغائط ، والثالث بالريح ، والرابع بالبول والغائط .
وتكره الصلاة بحضرة طعام مأكول أو مشروب يتوق إليه ، وأن يبصق " قبل وجهه أو عن يمينه ،
ويكره للمصلي وضع يده على خاصرته والمبالغة في خفض الرأس عن الظهر في ركوعه ، وتكره
الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد ، وفي الحمام ولو في مسلخه ، وفي الطريق في البنيان
دون البرية ، وفي المزبلة ونحوها كالمجزرة ، وفي الكنيسة وهي معبد النصارى ، وفي البيعة - بكسر الباء -
وهي معبد اليهود ، ونحوهما من أماكن الكفر ، وفي عطن الإبل ، وفي المقبرة الطاهرة وهي التي لم تنبش
أما المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها بغير حائل ، ويكره استقبال القبر في الصلاة قال صلى ( ص ) :
لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .
فائدة : أجمع المسلمون إلا الشيعة على جواز الصلاة على الصوف ، وفيه ولا كراهة في الصلاة على
شئ من ذلك إلا عند مالك فإنه كره الصلاة عليه تنزيها . وقالت الشيعة : لا يجوز لأنه ليس من نبات
الأرض . ( القول في السترة أمام المصلي ) ويسن أن يصلي لنحو جدار كعمود ، فإن عجز عنه فلنحو عصا مغروزة كمتاع للاتباع ، فإن
عجز عن ذلك بسط مصلى كسجادة ، فإن عجز عنه خط أمامه خطا طولا وطول المذكورات ثلثا ذراع
فأكثر ، وبينها وبين المصلي ثلاثة أذرع فأقل ، فإذا صلى إلى شئ من ذلك على هذا الترتيب سن له
ولغيره دفع مار بينه وبينها . والمراد بالمصلي والخط أعلاهما ، ويحرم المرور بينه وبينها وإن لم يجد
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 140
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٤٠