ولو جهل تحريم ما أتى به منه مع علمه بتحريم جنس الكلام فمعذور كما شمله كلام ابن المقري في
روضه وصرح به أصله ، وكذا لو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا - أي يسيرا - كما ذكره الرافعي في الصوم ،
ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفان لم يفارقه حملا على العذر ، لأن الظاهر تحرزه عن المبطل ، والأصل
بقاء العبادة ، وقد تدل كما قال السبكي قرينة حال الإمام على خلاف ذلك فتجب المفارقة . ولو لحن في
الفاتحة لحنا يغير المعنى وجبت مفارقته ، لكن لا تجب مفارقته في الحال بل حتى يركع لجواز أنه لحن
ساهيا وقد يتذكر فيعيد الفاتحة ، ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم ك * ( يا يحيى خذ الكتاب ) * فهما
به من استأذن أنه يأخذ شيئا إن قصد مع التفهيم قراءة لم تبطل وإلا بطلت . وتبطل بمنسوخ التلاوة
وإن لم ينسخ حكمه لا بمنسوخ الحكم دون التلاوة ، ولا تبطل بالذكر والدعاء وإن لم يندبا إلا أن يخاطب
به كقوله لعاطس : رحمك الله ، وكذا تبطل بخطاب ما لا يعقل كقوله يا أرض ربي وربك الله ،
أعوذ بالله من شرك ومن شر ما فيك . أما خطاب الخالق كإياك نعبد وخطاب النبي ( ص )
كالسلام عليك في التشهد فلا يضر . ومقتضى كلام الرافعي أن خطاب الملائكة وباقي
الأنبياء تبطل به الصلاة وهو المعتمد والمتجه كما قاله الأسنوي أن إجابة النبي ( ص )
بالفعل كإجابته بالقول . ولا تجب إجابة الأبوين في الصلاة بل تحرم في الفرض وتجوز في النفل ،
والأولى الإجابة فيه إن شق عليهما عدمها . ولو قرأ إمامه * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * فقالها المأموم
بطلت صلاته إن لم يقصد تلاوة أو دعاء كما في التحقيق ، فإن قصد ذلك لم تبطل . ولو قال استعنت بالله
أو استعنا بالله بطلت صلاته إلا أن يقصد بذلك الدعاء ، ولو سكت طويلا عمدا في غير ركن قصير لم تبطل
صلاته لأن ذلك لا يخرم هيئة الصلاة . ( و ) الثاني من الأشياء التي تبطل الصلاة ( العمل ) الذي
ليس من جنس الصلاة ( الكثير ) في العرف ، فما يعده العرف قليلا كخلع الخف ولبس الثوب الخفيف
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 137
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٧