فلا تبطل بقليل كلام ناسيا للصلاة ، أو سبق إليه لسانه ، أو جهل تحريمه
فيها وإن علم تحريم جنس الكلام فيها وقرب إسلامه أو بعد عن العلماء بخلاف من بعد إسلامه وقرب من العلماء لتقصيره بترك التعلم ،
والتنحنح والضحك والبكاء ولو من خوف الآخرة ، والأنين والتأوه والنفخ من الفم أو الانف إن ظهر
بواحد من ذلك حرفان بطلت صلاته وإلا فلا . ولو سلم إمامه فسلم معه ثم سلم الإمام ثانيا فقال له
المأموم : قد سلمت قبل هذا . فقال : كنت ناسيا لم تبطل صلاة واحد منهما ، ويسلم المأموم ويندب له
سجود السهو لأنه تكلم بعد انقطاع القدوة . ولو سلم المصلي من اثنتين ظانا كمال صلاته فكالجاهل كما
ذكره الرافعي في كتاب الصيام . أما الكثير من ذلك فإنه لا يعذر فيه لأنه يقطع نظم الصلاة والقليل
يحتمل لقلته ، ولان السبق والنسيان في الكثير نادر ، والفرق بين هذا وبين الصوم حيث لا يبطل بالاكل
الكثير على الأصح أن المصلي متلبس بهيئة مذكرة للصلاة يبعد معها النسيان بخلاف الصائم . القول في حكم التنحنح ويعذر
في اليسير عرفا من التنحنح ونحوه مما مر وغيره كالسعال والعطاس وإن ظهر منه حرفان ولو من كل
نفخة ونحوها للغلبة إذ لا تقصير ، ويعذر في التنحنح لتعذر ركن قولي ، أما إذا كثر التنحنح ونحوه
للغلبة كأن ظهر منه حرفان من ذلك فأكثر فإن صلاته تبطل كما قاله الشيخان في الضحك والسعال ، والباقي
في معناهما لأن ذلك يقطع نظم الصلاة ، ومحل هذا إذا لم يصر السعال ونحوه مرضا ملازما له ، أما
إذا صار السعال ونحوه كذلك فإنه لا يضر كمن به سلس بول ونحوه بل أولى ولا يعذر في يسير
التنحنح للجهر لأنه سنة لا ضرورة إلى التنحنح له ، وفي معنى الجهر سائر السنن كقراءة السورة
والقنوت وتكبيرات الانتقالات .
فروع : لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه بتحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام ،
ولو علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يعذر ، كما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه
يحد إذ من حقه بعد العلم بالتحريم الكف ، ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام في الصلاة بطلت
كنسيان النجاسة على ثوبه صرح به الجويني وغيره .
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 136
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١٣٦