تنبيه : لو تنجس ثوبه بما لا يعفى عنه ، ولم يجد ماء يغسله به وجب قطع موضعها إن لم تنقص قيمته
بالقطع أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه هذا ما قاله الشيخان تبعا للمتولي ، وقال الأسنوي :
يعتبر أكثر الامرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة ، لأن كلا منهما لو انفرد
وجب تحصيله انتهى . وهذا هو الظاهر ، وقيد الشيخان أيضا وجوب القطع بحصول ستر العورة بالطاهر ،
قال الزركشي : ولم يذكره المتولي ، والظاهر أنه ليس بقيد بناء على أن من وجد ما يستر به بعض العورة
لزمه ذلك وهو الصحيح اه . وهذا هو الظاهر . القول في الاجتهاد عند اشتباه الطاهر بالجنس ولو اشتبه عليه طاهر ونجس من ثوبين أو بيتين اجتهد
فيهما للصلاة وصلى فيما ظنه الطاهر من الثوبين أو البيتين ، فإذا صلى بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى
لم يجب تجديد الاجتهاد . فإن قيل : إن ذلك يشكل بالاجتهاد في المياه فإنه يجتهد فيها لكل فرض .
أجيب : بأن بقاء الثوب أو المكان كبقاء الطهارة ، فلو اجتهد فتغير ظنه عمل بالاجتهاد الثاني فيصلي
في الآخر من غير إعادة كما لا يجب إعادة الأولى ، إذ لا يلزم من ذلك نقض اجتهاد باجتهاد ، بخلاف المياه
ولو غسل أحد الثوبين بالاجتهاد صحت الصلاة فيهما ولو جمعهما عليه ، ولو اجتهد في الثوبين أو البيتين
فلم يظهر له شئ صلى عاريا أو في أحد البيتين لحرمة الوقت وأعاد لتقصيره بعدم إدراك العلامة ، ولان
معه ثوبا في الأولى ومكانا في الثانية طاهرا بيقين ، ولو اشتبه عليه إمامان يريد الاقتداء بأحدهما اجتهد
فيهما وعمل باجتهاده ، فإن صلى خلف واحد ثم تغير ظنه إلى الآخر صلى خلفه ولا يعيد الأولى ، كما
لو صلى باجتهاد إلى القبلة ثم تغير ظنه إلى جهة أخرى ، فإن تحير صلى منفردا ولو تنجس بعض ثوب
أو بدن أو مكان ضيق وجهل ذلك البعض وجب غسل كله لتصح الصلاة فيه ، فإن كان المكان واسعا
لم يجب عليه الاجتهاد فيه ، فله أن يصلي فيه بلا اجتهاد ، وسكتوا عن ضبط الواسع والضيق والأحسن
في ضبط ذلك العرف ، ولو غسل بعض نجس كثوب ثم غسل باقيه ، فإن غسل معه جزاءا من مجاورة
طهر كله ، وإلا فغير المجاور يطهر ، والمجاور تجس . القول في حكم من صلى وهو قابض حبلا متصلا بنجس ولا تصح صلاة نحو قابض طرف شئ كحبل متصل بنجس
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 111
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١١١