يقبل لم تصح صلاته لقدرته على السترة ولو باعه إياه أو آجره فهو كالماء في التيمم . القول في
الوقوف على مكان طاهر ( و ) الثالث : ( الوقوف على مكان طاهر ) فلا تصح صلاة شخص يلاقي بعض بدنه أو لباسه نجاسة في قيام أو قعود أو ركوع
أو سجود . القول في العلم بدخول الوقت ومراتبه ( و ) الرابع : ( العلم بدخول الوقت ) المحدود شرعا ، فإن جهله لعارض كغيم أو حبس في موضع
مظلم وعدم ثقة يخبره عن علم اجتهد جوازا إن قدر على اليقين بالصبر أو الخروج ورؤية الشمس
مثلا ، وإلا فوجوبا بورد من قرآن ودرس ومطالعة وصلاة ونحو ذلك كخياطة وصوت ديك مجرب ،
وسواء البصير والأعمى وعمل على الأغلب في ظنه ، وإن قدر على اليقين بالصبر أو غيره كالخروج لرؤية
الفجر ، وللأعمى كالبصير العاجز تقليد مجتهد لعجزه في الجملة ، أما إذا أخبره ثقة من رجل أو امرأة ولو
رقيقا بدخوله عن علم أي مشاهدة كأن قال : رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا فإنه يجب عليه العمل
بقوله : إن لم يمكنه العلم بنفسه وجاز إن أمكنه ، وفي القبلة لا يعتمد المخبر عن علم إلا إذا تعذر علمه وفرق
بينهما بتكرر الأوقات فيعسر العلم بكل وقت بخلاف القبلة ، فإنه إذا علم عينها مرة اكتفى بها ما دام مقيما
بمحله فلا عسر ، ولا يجوز له أن يقلد من أخبره عن اجتهاد لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا حتى لو أخبره عن
اجتهاد أن صلاته وقعت قبل الوقت لم يلزمه إعادتها ، وهل يجوز للبصير تقليد المؤذن الثقة العارف أو لا ؟ .
قال الرافعي : يجوز في الصحو دون الغيم لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهدا وفي الصحو مخبر عن عيان ،
وصحح النووي جواز تقليده فيه أيضا ، ونقله عن النص فإنه لا يؤذن في العادة إلا في الوقت فلا يتقاعد عن
الديك المجرب . قال البندنيجي : ولعله إجماع المسلمين ولو كثر المؤذنون وغلب على الظن إصابتهم جاز
اعتمادهم مطلقا بلا خلاف ، ولو صلى بلا اجتهاد أعاد مطلقا لتركه الواجب وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على
ظنه دخول الوقت وتأخيره إلى خوف الفوات أفضل ، ويعمل المنجم بحسابه جوازا ولا يقلده غيره على
الأصح في التحقيق وغيره ، والحاسب وهو من يعتمد منازل النجوم وتقدير سيرها في معنى المنجم ، وهو
من يرى أن أول الوقت طلوع النجم الفلاني كما يؤخذ من نظيره في الصوم . ( و ) الخامس ( استقبال القبلة )
بالصدر لا بالوجه لقوله تعالى : * ( فول وجهك شطر ) * أي : نحو * ( المسجد الحرام ) * والاستقبال لا يجب في غير الصلاة ،
فتعين أن يكون فيها . وقد ورد أنه ( ص ) قال للمسئ صلاته وهو خلاد بن رافع الزرقي
الأنصاري : إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة . رواه الشيخان . وروي أنه ( ص )
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع — صفحة 114
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص١١٤