( مسألة )
[ 9 ]
[ كيفية غسل اليدين ]
ومما انفردت به الإمامية الابتداء في غسل اليدين في الوضوء من المرافق
والانتهاء إلى أطراف الأصابع ، وفي أصحابنا ( 1 ) من يظن وجوب ذلك حتى أنه
لا يجزي خلافه ، وقد ذكرت ذلك في كتاب مسائل الخلاف ، وفي جواب مسائل أهل
الموصل الفقهية ( 2 ) أن الأولى أن يكون ذلك مسنونا ومندوبا إليه وليس بفرض
حتم ، فقد انفردت الشيعة على كل حال بأنه مسنون على هذه الكيفية ،
وباقي الفقهاء يقولون : هو مخير بين الابتداء بالأصابع وبين الابتداء
بالمرافق ( 3 ) .
والحجة على صحة ما ذهبنا إليه : مضافا إلى الإجماع الذي ذكرناه أن
الحدث إذا تيقن فلا يزول إلا بأمر متيقن ، وما هو مزيل له بيقين أولى وأحوط
مما ليس هذه صفته ، وقد علمنا أنه إذا غسل من المرافق إلى الأصابع كان
مزيلا للحدث عن اليدين بالإجماع واليقين وليس كذلك إذا غسل من
الأصابع فالذي قلناه أحوط .
ومما يجوز أن يحتج به على المخالف ما رووه كلهم عن النبي ( صلى الله عليه
وآله ) أنه توضأ مرة مرة ، ثم قال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ( 4 ) فلا يخلو
من أن يكون ابتداء من المرافق أو انتهى إليها ، فإن كان مبتدئا بالمرافق فيجب
هامش
( 1 ) كالمفيد في المقنعة ص 43 - 44 .
( 2 ) رسائل المرتضى : ج 1 ص 213 .
( 3 ) بدائع الصنائع : ج 1 / 22 المجموع : ج 1 / 394 المحلى : ج 2 / 49 تحفة الفقهاء ج 1 / 13 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 1 / 145 ح 419 سنن الدارقطني : ج 1 / 80 و 81 ح 4 و 6 سنن البيهقي ج 1 / 80 ،
معرفة السنن ( للبيهقي ) : ج 1 / 231 .