وأجبنا عن سؤال من يسأل فيقول : إذ احتملت لفظة ( إلى ) المعنيين معا
فمن أين لكم أنها في الآية بمعنى ( مع ) دون ما ذكرناه من الغاية ؟ بأن قلنا
الآية استدلال المخالف علينا لا دليلنا عليه ويكفي في كسره أن نبين احتمال
اللفظة للأمرين وأنها ليست بخالصة لأحدهما .
وقلنا أيضا : لو كانت لفظة ( إلى ) في الآية تفيد الغاية لوجب الابتداء من
الأصابع والانتهاء إلى المرافق ولم يجز خلافه ، لأن أمره على الوجوب وقد أجمعوا
على أن ذلك ليس بواجب ، فثبت أن المراد باللفظة في الآية معنى " مع " .
مسألة
[ 10 ]
[ الترتيب بين اليدين ]
ومما انفردت به الإمامية الآن وقد كان قولا للشافعي ( 1 ) قديما : القول
بوجوب ترتيب اليد اليمنى في الطهارة على اليسرى لأن جميع الفقهاء في وقتنا
هذا والشافعي في قوله الجديد لا يوجبون ذلك ( 2 ) .
والحجة على صحة هذا المذهب مضافا إلى الإجماع المتردد أنا قد دللنا
على أن الابتداء في غسل اليدين بالمرافق هو الواجب أو المسنون الذي خلافه
مكروه ، وكل من قال من الأمة إن الابتداء بالأصابع والانتهاء إلى المرافق مكروه أو هو
خلاف الواجب ذهب إلى وجوب ترتيب اليمنى على اليسرى في الطهارة ، والفرق بين
المسألتين خروج عن الإجماع .
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 125 الشرح الكبير : ج 1 / 119 الهداية : ج 1 / 13 .
( 2 ) حلية العلماء : ج 1 / 127 مختصر المزني : 3 شرح الأزهار ج 1 / 90 بدائع الصنائع : ج 1 / 22 البحر
الزخار : ج 2 / 59 البحر الرائق : ج 1 / 28 المجموع ج 1 / 382 الأم : ج 1 / 30 شرح فتح القدير :
ج 1 / 31 الفتاوى الهندية : ج 1 / 8 تفسير الفخر الرازي ج 11 / 159 .