أبا حنيفة وإن وأفقه في نجاسته فعنده أنه يجزئ فرك يابسه ( 1 ) ، والشافعي
يذهب إلى طهارته ( 2 ) .
فأما ما حكي عن مالك من أنه يذهب إلى نجاسته ويوجب غسله ( 3 )
فليس ذلك بموافقة للشيعة الإمامية على الحقيقة ، لأن مالكا لا يوجب غسل
جميع النجاسات وإنما يستحب ذلك ( 4 ) ، والإمامية توجب غسل المني فهي
منفردة بذلك .
وقد استوفينا أيضا الكلام على هذه المسألة في مسائل الخلاف ورددنا على
كل مخالف لنا فيها بما فيه كفاية ، ودللنا على نجاسة المني بقوله تعالى : ( وينزل
عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان ) ( 5 ) . وروي
في التفسير أنه جل ثناؤه أراد بذلك أثر الاحتلام ( 6 ) .
والآية دالة من وجهين على نجاسة المني :
أحدهما يوجب أن الرجز والرجس والنجس بمعنى واحد ، بدلالة قوله جل ثناؤه :
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : ج 1 / 84 ، المحلى ج 1 / 126 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 736 ، بدائع الصنائع :
ج 1 / 84 ، الأصل : ج 1 / 61 ، البحر الرائق : ج 1 / 224 ، مجمع الأنهر : ج 1 / 59 ، الأشباه والنظائر :
166 ، الفتاوى الهندية : ج 1 / 44 كنز الدقائق : 15 ، اللباب : ج 1 / 51 ، الهداية : ج 1 / 34 .
( 2 ) بدائع الصنائع : ج 1 / 60 ، بداية المجتهد : ج 1 ص 84 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 ص 736 ، المحلى : ج 1
ص 126 .
( 3 ) البحر الزخار : ج 2 ص 21 ، بداية المجتهد : ج 1 ص 84 ، البحر الرائق : ج 1 ص 224 ، المحلى : ج 1
ص 126
( 4 ) التفريع : ج 1 / 198 ، المنتقى : ج 1 / 41 ، وحكي عنه أنه يوجب الغسل فيما نجاسته متيقنة والنضح فيما
نجاسته مشكوكة ، راجع الهداية : ج 2 ص 216 وبداية المجتهد : ج 1 / 87 وحكي عنه وجوب الغسل
مطلقا كما في الكافي : 18 ، والمنتقى : ج 1 / 41 .
( 5 ) الأنفال : الآية 11 .
( 6 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 3 / 46 .