اتسع المال لحقوقهم استوفوها ، وإن ضاق تساهموه وليس كذلك مسائل
العول ، لأنا قد بينا أن بعض الورثة أولى بالنقص من بعض ، وأنهم غير
مستويين كاستواء أصحاب الديون فافترق الأمران .
ومما يمكن أن يفرق به بين العول والدين إذا ضاقت التركة عنه أن الديون
ربما اتسعت أموال الميت لاستيفائها منها ، وليس كذلك العول لأن الحقوق
متعلقة بأجزاء مسماة لا يجوز أن تستوفي قط من مال واحد مع كثرة ولا قلة
وكيف تشبه الديون بالعول ؟ وفي أصحابنا من ذهب إلى أن البنت إنما جعل لها
النصف مع الأبوين ، وجعل للابنتين الثلثان أيضا معهما ، فإذا انفردت البنت
الواحدة أو الابنتان عن الأبوين تغير هذا الفرض .
وهذا إنما ارتكبوه فرارا من العول حتى لا يجتمع في امرأة ماتت وخلفت
بنتين وأبوين وزوجا الثلثان والسدسان والربع .
وقد بينا في مسألة أمليناها مفردة ( 1 ) وتكلمنا فيها على شئ أخطأ فيه
الفضل بن شاذان في المواريث بطلان هذه الشبهة ، وأن الله تعالى جعل للبنت
الواحدة النصف بالإطلاق على كل حال وللبنتين الثلثين على كل حال ،
وأن قوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) ( 2 ) كلام مبتدأ لا يتعلق بما
تقدم .
وقلنا أيضا : كيف يجوز أن يريد أن للواحدة النصف وللبنتين الثلثين مع
الأبوين ، وهو تعالى يقول : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس إن كان له
ولد ) ، وأشبعنا ذلك واستوفيناه .
على أنهم لا يتمكنون من مثل هذا في امرأة خلفت زوجا وأخوين من أم
وأختا من أب وأم ، لأن هذه المسألة فيها نصف وهو حق الزوج ، وثلث وهو
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الثالثة ص 257 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 11 .