فصل في العول
إعلم أن العول في اللغة العربية اسم للزيادة والنقصان وهو يجري مجرى
الأضداد ، وإنما دخل هذا الاسم في الفرائض في الموضع الذي ينقص فيه
المال عن السهام المفروضة فيه فيدخل هاهنا النقصان ، ويمكن أن يكون
دخوله لأجل الزيادة ، لأن السهام زادت على مبلغ المال ، وإذا أضيف إلى
المال كان نقصانا ، وإذا أضيف إلى السهام كان زيادة .
والذي تذهب إليه الشيعة الإمامية أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة
قدم ذوو السهام المؤكدة من الأبوين والزوجين على البنات ، والأخوات من
الأم على الأخوات من الأب والأم أو من الأب ، وجعل الفاضل عن سهامهم
لهن .
وذهب ابن عباس ( رحمه الله ) إلى مثل ذلك ، وقال به أيضا عطاء بن أبي
رباح ( 1 ) . وحكى الفقهاء من العامة هذا المذهب عن محمد بن علي بن الحسين
الباقر ( صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ) ومحمد بن الحنيفة ( رضي الله
عنه ) ، وهو مذهب داود بن علي الأصبهاني ( 2 ) .
وقال باقي الفقهاء : أن المال إذا ضاق عن سهام الورثة قسم بينهم على قدر
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ( للقرطبي ) : ج 5 ص 79 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 7 ص 25 ، الشرح الكبير : ج 7
ص 68 و 69 المحلى : ج 9 ص 263 ، المجموع : ج 16 ص 94 ، المبسوط ( للسرخسي ) : ج 29
ص 161 ، بداية المجتهد : ج 2 ص 376 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 7 ص 25 ، الشرح الكبير : ج 7 ص 68 و 69 ، المحلى : ج 9 ص 263 ، المبسوط
( للسرخسي ) : ج 29 ص 161 .