سهامهم ، كما يفعل في الديون والوصايا إذا ضاقت التركة عنها ( 1 ) .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة عليه ، فإنهم لا يختلفون
فيه ، وقد بينا أن إجماعهم حجة .
وأيضا فإن المال إذا ضاق عن السهام كامرأة ماتت وخلفت بنتين وأبوين
وزوجا ، والمال يضيق عن الثلثين والسدسين والربع فنحن بين أمور : أما
ندخل النقصان على كل واحد من هذه السهام أو ندخله على بعضها ، وقد
أجمعت الأمة على أن البنتين هاهنا منقوصتان بلا خلاف ، فيجب أن يعطى
الأبوان السدسين والزوج الربع ، ونجعل ما بقي للابنتين ، ونخصهما بالنقص لأنهما
منقوصتان بالإجماع ، ومن عداهما ما وقع إجماع على نقصه من سهامه ولا قام
دليل على ذلك ، فظاهر الكتاب يقتضي أن له سهما معلوما فيجب أن
نوفيه إياه ونجعل النقص لاحقا بمن أجمعوا على نقصه .
طريقة أخرى : ومما يدل أيضا على ذلك : أنا إذا نقصنا جميع ذوي السهام
وأعطينا كل واحد منهم بعض ما تناوله النص خصصنا ظواهر كثيرة
وصرفناها عن الحقيقة إلى المجاز ، وإذا نقصنا أحدهم عدلنا فيما يخص هذا
المنقوص وحده عن الظاهر والحقيقة وبقينا ما عداه على ظاهره وحقيقته ، وإذا
كان التخصيص والانصراف عن الحقيقة إنما يفعل للضرورة فقليله أولى من
كثيره .
ولا معتبر بما يفعله مخالفونا من تسميتهم ما هو خمس في الحقيقة ربعا ، وما هو
أقل من السدسين بأنه سدسان ولا بالثمن عن التسع وما أشبه ذلك لأنهم
يسمون الشئ بغير اسمه الموضوع له ، وخرجوا عن موجب اللغة .
ولم يبق إلا أن يقال لنا : كلامكم يقتضي أن نقصان بعض السهام
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .