وخبرهم الذين يعولون عليه في توريث الأخت مع البنت رواه الهذيل بن
شرحبيل أن أبا موسى الأشعري ( 1 ) سئل عن رجل ترك بنتا وابنة ابن وأختا من
أبيه وأمه ، فقال : لابنته النصف وما بقي فللأخت .
وبخبر يرويه الأسود بن يزيد قال : قضى فينا معاذ بن جبل على عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأعطى البنت النصف ، والأخت النصف ولم يورث
العصبة شيئا ( 2 ) .
فأما الخبر الأول فقد قدح أصحاب الحديث في روايته وضعفوا رجاله
وقيل : أن هذيل بن شرحبيل مجهول ضعيف . ولو زال هذا القدح لم يكن فيه
حجة ، لأن أبا موسى ليس في قضائه بذلك حجة ، ولأنه ما أسنده عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) . وكذلك القول : في خبر معاذ .
وليس في قولهم أنه كان على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجة ،
لأنه قد يكون على عهده ما لا يعرفه ، ولو عرفه لأنكره .
وقد امتنع من توريث الأخت مع البنت من هو أقوى من معاذ ، وهو أولى
بأن يتبع وهو ابن عباس .
وفي حديث معاذ أيضا ما يقتضي بطلان قول من يذهب إلى أن الأخت
تأخذ بالتعصيب مع البنت ، لأنه قال : ولم يورث العصبة شيئا لأنها لو كانت
عصبة في هذا الموضع لم يقل ذلك ، بل كان يقول : ولم يورث باقي العصبة شيئا .
وليس يجوز أن يستدل على أن الأخت لا ترث مع البنت بقوله تعالى : ( إن
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 120 ح 2890 ، سنن الدارقطني : ج 4 ص 79 و 80 ح 38 و 41 ، جامع
الأصول ( لابن الأثير ) : ج 10 ص 372 ح 7376 ، صحيح البخاري : ج 8 ص 188 ، سنن ابن ماجة :
ج 2 ص 909 ح 2721 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 415 ح 2093 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 121 ح 2893 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 346 ، سنن الدارقطني : ج 4 ص 82
ح 48 ، صحيح البخاري : ج 8 ص 188 و 189 ، سنن البيهقي ج 6 ص 233 .