ما ذهبت الإمامية إليه من تحمل دية من زاد على الواحد ودفعها إلى أولياء
المقتولين وهذا موضع الانفراد .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، ولأن ما ذكرناه أشبه
بالعدل ، لأن الجماعة إنما أتلفت نفسا واحدة فكيف تؤخذ النفوس الكثيرة
بالنفس الواحدة ؟ وإذا اتبعنا في قتل الجميع بالواحد الروايات ( 1 ) المتظاهرة
الواردة بذلك فلا بد فيما ذكرته الإمامية من الرجوع بالدية .
وكلامنا في هذه المسألة مع من أنكر قتل الجماعة بواحد من داود بن علي
ومن وأفقه من معاذ ( 2 ) وابن الزبير ومع باقي الفقهاء الذين ذهبوا إلى قتل
الجماعة بواحد من غير أن يلتزم دية لورثة المقتولين .
والذي يدل على الفصل الأول زائدا على إجماع الطائفة قوله تعالى :
( ولكم في القصاص حياة ) ( 3 ) ومعنى هذا أن القاتل إذا علم أنه إن قتل قتل
كف عن القتل ، وكان ذلك أزجر له عنه ، وكان داعيا إلى حياته وحياة من هم
بقتله ، فلو أسقطنا القود في حال الاشتراك سقط هذا المعنى المقصود بالآية ،
وكان من أراد قتل غيره من غير أن يقتل به شارك غيره في قتله فسقط القود عنهما .
ومما يمكن معارضة من ذهب إلى هذا المذهب به ما يروونه ويوجد في كتبهم في
خبر أبي شريح الكعبي من قوله عليه السلام فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين
خيارين ( 4 ) ، إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ( 5 ) ، ولفظة ( من ) يدخل تحته
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 283 ، الفقيه ج 4 ص 111 و 115 و 116 و 5217 و 5230 و 5232 ، التهذيب :
ج 10 ص 217 و 218 ح 1 و 2 و 3 و 4 و 5 ، الإستبصار : ج 4 ص 281 ، الوسائل : ج 19 ص 29 .
( 2 ) في " ألف " و " ب " : معاذ بن جبل .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 4 ) في " ألف " وهامش المعتمدة خيرتين .
( 5 ) سنن الدارقطني : ج 3 ص 96 ح 55 سنن البيهقي : ج 8 ص 52 مسند أحمد : ج 6 ص 385 ، سنن أبي
داود : ج 4 ص 172 ح 4504 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 21 ح 1406 .