( مسألة )
[ 285 ]
[ تكرار الزنا ]
ومما انفردت به الإمامية : القول بأن الحر البكر إذا زنا فجلد ثم عاد
فجلد ثم عاد الثالثة فجلد أنه إن عاد الرابعة قتله الإمام ، والعبد يقتل في
الثامنة . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يقولوا بشئ منه ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : إجماع الطائفة ، وأيضا فقد علمنا أن إيجاب
القتل على من عاود إلى الرابعة أزجر وأدعى إلى تجنب ذلك وما هو أزجر من
القبائح فهو أولى .
ولأننا أيضا قد علمنا أن معاود الزنا بعد الجلد لا تكون حاله في الجرأة على
الله والتجاسر على معصيته حاله في الأولى والثانية ، بل لا بد من أن يكون
كالمتهاون والمستصغر للمعاصي فمن المحال أن يكون عقابه عقاب الأول لفرق
ما بينهما من فحش الذنب وعظمه وتأكده .
فإن قالوا : لو استحق البكر القتل في الرابعة للحق البكر بالثيب .
قلنا : الفرق بينهما أن المحصن يقتل في الأولى ، ومن ليس بمحصن يقتل في
الرابعة .
فإن عولوا على ما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله لا يحل
دم امرئ مسلم إلا بكفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل النفس التي حرم
الله ( 2 ) ، والمعاود للزنا في الرابعة ليس بواحد منهم .
قلنا : هذا خبر واحد لا يوجب علما وعملا ولا تثبت بمثله الأحكام
هامش
( 1 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 10 ص 197 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 8 ص 19 و 194 ، مسند أحمد : ج 1 ص 61 كنز العمال : ج 1 ص 92 ح 381 ، 399 ،
سنن الدارمي : ج 2 ص 171 مع اختلاف يسير .