يجوز أن يكون المراد أن الجنين إذا خرج حيا ذكي كما تذكى أمه وهو
لا يستحق هذا الاسم بعد خروجه ؟ فالأشبه أن يكون المراد أن ذكاة أمه تتعدى
إليه في الحكم وهو جنين في البطن .
ومن وجه آخر وهو أن تخصيص الأم بالذكر لا بد له من فائدة ، وإذا حمل
على أن ذكاتها ذكاة لجنينها أفاد هذا التخصيص ، وإذا حمل على أن المراد أن
الجنين يذبح إذا خرج حيا كما يفعل بأمه لم يفد هذا التخصيص بالأم ، لأن غير
الأم من الذبائح كلها كالأم في هذا المعنى فلا معنى للتخصيص .
فإن قيل : قد روي هذا الخبر بالنصب ومع النصب لا بد من التشبيه
فكأنه قال : ذكاة الجنين كذكاة أمه ، فلما سقط الكاف تعدى الفعل إلى لفظ
ذكاة فانتصب .
قلنا : قد بينا أن حمل الخبر على التشبيه يتخرج على مذهبنا فما علينا في
النصب إلا مثل ما علينا بالرفع .
على أن أصحاب الشافعي قد أجابوا عن رواية النصب بعد أن دفعوا
ظهورها واشتهارها ومساواتها للرواية بالرفع بأن قالوا : أن النصب يمكن أن
يكون وجهه أن التقدير : ذكاة الجنين بذكاة أمه أو في ذكاة أمه ، فلما أسقط
حرف الجر وجب النصب فلم يخلص النصب للتشبيه على كل حال .
فأما الخبر الآخر الذي يتضمن كلوا إن شئتم فإنا نحمله على الجنين الذي
قد تكامل وأشعر وأوبر ونترك عموم الظاهر بالأدلة .
( مسألة )
[ 238 ]
مما يحرم أكله من الذبيحة
ومما انفردت به الإمامية تحريم أكل الطحال والقضيب والخصيتين