قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه ( 1 ) ولم يفرق بين الكامل من الأجنة وغير
الكامل .
وبما يروونه أيضا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه سئل عن البقرة
والشاة تذبحان ويوجد في بطنهما جنين أنأكله أو نلقيه ؟ فقال : كلوا إن شئتم ( 2 )
ولم يفصل كما فصلت الإمامية .
قلنا : إن الكلام قد مضى في أن أخبار الآحاد ليست حجة في الشرع ، وأن
هذا مما ينفرد به المخالفون ، وبإزائه ما يروونه الإمامية في ذلك .
ولو سلمنا ذلك لكان لنا أن نقول في الخبر الأول : لا يخلو من أن يكون
تأويله على ما تأوله الشافعي عليه من أن المراد أن ذكاة الجنين هي ذكاة أمه ،
وأنه يصير له حكم الذكاة لذكاتها ، وإن كان كذلك حملناه على الجنين الكامل
الذي قد نبت عليه الشعر والوبر ، وخصصنا عمومه بأدلتنا التي ذكرناها .
أو يكون التأويل على ما تأوله أبو حنيفة من أن ذلك على سبيل التشبيه ، وإنما
المراد بالخبر أن ذكاة الجنين مثله ويماثل ذكاة أمه في الذبح فيحمل ذلك على
الجنين الذي يخرج من بطن أمه حيا ، وذكاة ما خرج حيا كذلك واجبة
كذكاة الأم .
ويقوي تأويل الشافعي وإن كنا قد بينا تخريج مذهبنا على تأويل أبي
حنيفة أن لفظ الجنين مشتق من الاجتنان وهو الاستتار ، وهو إنما يسمى بهذا
الاسم في حال كونه في بطن أمه ، وإذا ظهر زال عنه استحقاق هذا الاسم على
الحقيقة وسمي بذلك مجازا من حيث كان جنينا قبل حال ظهوره ، فكيف
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 103 سنن الدارمي ج 2 ص 84 سنن البيهقي : ج 9 ص 335 - 336 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 9 ص 335 سنن أبي داود : ج 3 ص 104 ، التهذيب ج 9 ص 81 ذيل حديث 80 ،
الكافي : ج 6 ص 334 - 335 .