ترى إلى قول القائل : قد أعطيتك هذا الثوب لتلبسه لا يمنع من جواز بيعه له ،
وهبته والانتفاع به من وجوه شتى .
ولأن المقصود بالخيل والحمير الركوب والزينة ، وليس أكل لحومها مقصودا
فيها .
ثم أنه لا يمنع من الحمل على الحمير والخيل ، وإن لم يذكر الحمل وإنما خص
الركوب والزينة بالذكر .
وأكثر الفقهاء ( 1 ) يجيزون أكل لحوم الخيل ، ولم يمنع تضمن الآية ذكر الركوب
والزينة خاصة من أكل لحوم الخيل وكذلك الحمير .
فإن استدلوا بما يروونه عن ابن عباس ( رحمه الله ) أنه قال : نهى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) عن لحوم الحمر وأمر بلحوم الخيل أن تؤكل ( 2 ) .
وأيضا بما رواه خالد بن الوليد قال : كنا مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في
خيبر فقال عليه السلام : لا تحل أموال المعاهدين إلا بحقها ، وحرام عليكم
الحمر الأهلية وبغالها ( 3 ) .
وبما يرويه أنس عن النبي ( عليه السلام ) أنه نهى عن لحوم الحمر ، وقال
أنها نجس ( 4 ) .
فالجواب عن ذلك أن هذه أخبار آحاد والعمل بها في الشريعة عندنا غير
جائز ، ولا يجوز مع ذلك أن يرجع بها عن ظاهر الكتاب ونعارضها بالأخبار التي
ترويها الإمامية ( 5 ) ما لا يحصى .
هامش
( 1 ) اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 77 .
( 2 ) نصب الراية : ج 4 ص 198 .
( 3 ) مسند أحمد ج 4 ص 89 - 90 .
( 4 ) صحيح البخاري : ج 7 ص 124 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1066 سنن الدارمي ج 2 ص 87 .
( 5 ) مسائل علي بن جعفر : ص 177 ح 325 - 327 .