( مسألة )
[ 235 ]
لحوم الحمر الأهلية
ومما انفردت الإمامية به وإن كان الفقهاء رووا عن ابن عباس ( 1 ) ( رحمه
الله ) موافقتها في ذلك تحليل لحوم الحمر الأهلية ، وحرمها سائر الفقهاء ( 2 )
وانتهوا في ذلك إلى أن ابن أبي القسم روى عن مالك أن الحمار الوحشي إذا
تأنس وصار يعمل عليه كما يعمل على الحمار الأهلي فإنه لا يؤكل ، ( 3 ) وإن
خالف مالك سائر الفقهاء في ذلك .
دليلنا بعد الإجماع المتردد أن الأصل فيما فيه منفعة ولا مضرة فيه الإباحة ،
ولحوم الحمر الأهلية بهذه الصفة فإن ادعوا مضرة آجلة من حيث الحظر لها
والنهي عنها فإنهم يفزعون إلى أخبار آحاد ليست حجة في مثل ذلك وهي
معارضة بأمثالها .
ويمكن أيضا أن يستدل على ذلك بقوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي
محرما على طاعم يطعمه ) ( 4 ) الآية .
فإن احتجوا عليه بقوله تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها
وزينة ) ( 5 ) ، وأنه تعالى أخبر أنها للركوب والزينة ، لا للأكل .
قلنا لهم : قوله تعالى : أنها للركوب والزينة لا يمنع أن يكون لغير ذلك ، ألا
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : ج 11 ص 65 المغني ( لابن قدامة ) : ج 11 ص 65 بداية المجتهد : ج 1 ص 490 ،
المحلى : ج 7 ص 407 جامع الأصول : ج 8 ص 292 .
( 2 ) اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) : ج 1 ص 64 المغني ( لابن قدامة ) ج 11 ص 65 .
( 3 ) المدونة الكبرى : ج 2 ص 64 اختلاف الفقهاء ( للطحاوي ) ج 1 ص 64 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 145 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 8 .