وأشباهه من المسائل التي استدللنا بهذا العموم فيها : ما أنكرتم من فساد
الاستدلال بذلك من جهة أن الخير لا نهاية له ، ومحال أن يوجب الله تعالى علينا
ما لا يصح أن نفعله ، وإذا لم يصح إيجاب الجميع وليس البعض بذلك أولى من
البعض بطل الاستدلال بالآية .
قلنا : لا شبهة في أن إيجاب ما لا يتناهى لا يصح غير أنا نفرض المسألة
فنقول : قد ثبت أن من عق دفعة واحدة عن ولده يكون فاعلا لخير وفعل المرة
صحيح غير محال فيجب تناول الآية له ، وهكذا نفرض في كل مسألة . وموضع
استدلالنا بعموم هذه الآية على وجوب شئ من العبادات والقربات وأن نعين
على ما يصح تناول الإيجاب له ثم ندخله في عموم الآية .
ويمكن أن نذكر للمخالف على سبيل المعارضة بما يروونه عن النبي
( صلى الله عليه وآله ) أنه قال في المولود : أهريقوا عنه دما ( 1 ) ،
وفي خبر آخر يعق عن الغلام شاتان ( 2 ) .
وعن عائشة أنها قالت : أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نعق عن
الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ( 3 ) .
وروي عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عق عن الحسن
والحسين صلى الله عليهما كبشا كبشا ( 4 ) فجمع عليه السلام في إيجاب
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 9 ص 299 سنن الترمذي : ج 4 ص 98 صحيح البخاري : ج 7 ص 109 سنن أبي
داود : ج 3 ص 106 سنن الدارمي : ج 2 ص 81 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1056 ، جامع الأصول :
ج 8 ص 314 .
( 2 ) جامع الأصول : ج 8 ص 315 سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1056 سنن الدارمي : ج 2 ص 81 ، سنن
أبي داود : ج 3 ص 105 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 98 ، سنن البيهقي ج 9 ص 301 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 9 ص 301 ، 303 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 96 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1056 ،
جامع الأصول : ج 8 ص 316 .
( 4 ) سنن ابن داود : ج 3 ص 107 ، جامع الأصول : ج 8 ص 316 ، سنن البيهقي : ج 9 ص 302 .