على ما تقدم ولم يلزمه الاستيناف ، وقد وافق الإمامية على هذا أحد قولي
الشافعي وله في هذه المسألة قولان : أحدهما أن يستأنف مثل قول باقي
الفقهاء ، والآخر أنه لا يستأنف ( 1 ) .
دليلنا الإجماع المتردد ، وأيضا فإن المرض عذر ظاهر لسقوط الفروض ،
وقد علمنا أنه لو أفطر لغير عذر للزمه الاستئناف ولم يجز له البناء ، فلا يجوز أن
يكون مثل ذلك حكمه مع العذر ، لأن المعذور لا بد أن يخالف حكمه حكم من
لا عذر له .
والقوم يفرقون بين المرض والحيض في هذا الحكم ولا فرق بينهما عند
التأمل لأن لكل واحد منهما عذرا لا يقدر على دفعه والانفكاك منه .
( مسألة )
[ 211 ]
[ لو أفطر في صوم التتابع لغير عذر ]
ومما انفردت الإمامية به : القول بأن من صام من شهر الثاني يوما أو أكثر
من صيام الشهرين المتتابعين وأفطر من غير عذر كان مسيئا وجاز له أن يبني
على ما تقدم من غير استئناف ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك .
دليلنا بعد الإجماع الذي يتكرر قوله تعالى ( وما جعل عليكم في الدين
من حرج ) ( 2 ) ، وقوله تعالى ( يريد الله أن يخفف عنكم ) ( 3 ) ، وقد علمنا أن
إلزام ( 4 ) من ذكرناه الاستئناف مشقة شديدة وحرج عظيم .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 17 ص 373 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 78 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 28 .
( 4 ) في " ألف " : في إلزام .