ومما قيل أيضا : أن القرء إذا كان من أسماء الزمان عبر باسم الثلاثة منه
عن الاثنين وبعض الثالث كما قال تعالى : ( الحج أشهر معلومات ) ، ( 1 )
وأشهر الحج شهران وبعض الثالث .
وأيضا فإن من كتب كتابا جاز أن يقول : لثلاث خلون وإن كان قد
مضى يومان وبعض الثالث وكذلك يقول : لثلاث بقين وإن كان قد بقي يومان
وبعض الثالث .
ويمكن أن يقال في ذلك : مجاز ، وحمل الآية على الحقيقة أولى ، فالجواب
الأول الذي اعتمدناه أولى .
فإن استدلوا على أن القرء هو الحيض ، بأن الصغيرة والآيسة من المحيض
ليستا من ذوات الأقراء بلا خلاف ، وإن كان الطهر موجودا فيهما ، ويقال للتي
تحيض : إنها من ذوات الأقراء ، فدل ذلك على أن القرء هو الحيض .
فالجواب عنه أن القرء اسم للطهر الذي يتعقبه الحيض وليس باسم لما
لا يتعقبه حيض ، فالصغيرة والآيسة ليس لهما قرء ، لأنه لا طهر لهما يتعقبه حيض .
فإن استدلوا بما يروى عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله لفاطمة
بنت أبي حبيش دعي الصلاة أيام أقرائك ( 2 ) ، وهذا لا شبهة في أن المراد به
الحيض دون الطهر .
والجواب عنه أن أخبار الآحاد غير معمول بها في الشريعة ، وبعد فيعارض
هذا الخبر بقوله ( عليه السلام ) في خبر ابن عمر إنما السنة أن تستقبل بها الطهر
ثم تطلقها في كل قرء تطليقة ( 3 ) ، فقد ورد الشرع باشتراك هذا الاسم بين
الطهر والحيض .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 197 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 72 ح 280 .
( 3 ) سنن الدارقطني : ج 4 / 31 ح 84 ، نصب الراية : ج 3 / 220 .