وقال أبو حنيفة : أكثره سنتان ( 1 ) ، وقال الثوري والبتي : أكثره سنتان ( 2 ) .
وعن مالك ثلاث روايات إحداها مثل قول الشافعي أربع سنين
والثاني ( 3 ) خمس سنين والثالث ( 4 ) سبع سنين ( 5 ) .
واعلم أن الفائدة في تحديد أكثر الحمل أن الرجل إذا طلق زوجته فأتت
بولد بعد الطلاق لأكثر من ذلك الحد لم يلحقه ، وهذا حكم مفهوم لا بد من
تحقيقه .
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه : بعد الإجماع المتردد أنا نرجع في
تحديد الحمل إلى نصوص وتوقيف وإجماع وطرق علمية ، ولا نثبته من طريق
الظن ومخالفونا يرجعون فيه إما إلى أخبار آحاد توجب الظن أو إلى طرق
اجتهادية لا توجب العلم وأكثر ما فيها الظن فتحديدنا أولى .
وأيضا فإنه لا خلاف في أن السنة مدة الحمل وإنما الخلاف فيما زاد عليها ،
فصار ما ذهبنا إليه مجمعا على أنه حمل ، وما زاد عليه إذا كان لا دليل عليه نفينا
كونه حملا ، لأن كونه حملا يقترن به إثبات حكم شرعي والأحكام الشرعية
تحتاج في إثباتها إلى الأدلة الشرعية .
فإن قالوا : نراعي في هذه اللفظة العادة .
قلنا : العادة والعهد فيما قلنا دون ما قالوه ، لأنا لا نعهد حملا يكون أربع
سنين ولا سبع سنين ، وإنما يدعي ذلك من قوله ليس بثابت .
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : ج 9 ص 86 المغني ( لابن قدامة ) ج 9 ص 116 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) في " ألف " و " م " : والثانية .
( 4 ) في " ألف " و " م " والثالثة .
( 5 ) بداية المجتهد : ج 2 ص 387 ، المغني ( لابن قدامة ) ج 9 ص 116 ، المجموع : ج 18 ص 125 ،
الشرح الكبير : ج 9 ص 86 .