وهو أقل الطهر عندهما ( 1 ) ثم تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم
تحيض ثلاثة أيام ثم تطهر لحظة واحدة .
وأبو حنيفة يذهب إلى أن أقل ما تنقضي به العدة ستون يوما ولحظة
واحدة ( 2 ) ، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل الطهر ، وأكثر الحيض عنده عشرة
أيام ( 3 ) فكأنه يطلقها في آخر أجزاء الطهر ثم تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة
عشر يوما ثم تحيض عشرة أيام وتطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض عشرة أيام ،
ثم تطهر لحظة واحدة .
والحجة لما ذهبنا إليه : بعد إجماع الفرقة المحقة عليه أن الله تعالى أمر المطلقة
بالتربص ثلاثة أقراء ، والصحيح عندنا أن القرء المراد في الآية هو الطهر دون
الحيض . وصح أيضا أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام ، وقد
دللنا في باب الحيض في هذا الكتاب ( 4 ) على أن أقل الطهر هو عشرة أيام ،
ودللنا فيما كنا أمليناه من مسائل الخلاف ( 5 ) المفرد ( 6 ) على أن أقل الحيض ثلاثة
أيام ولم يبق إلا أن ندل على أن القرء هو الطهر .
والذي يدل على ذلك بعد الإجماع المتكرر أن لفظة القرء في وضع اللغة
مشتركة بين الحيض والطهر ، وقد نص القوم ( 7 ) على ذلك في كتبهم ، ومما يوضح
صحة الاشتراك أنها مستعملة في الأمرين بغير شك ولا دفاع ، وظاهر
الاستعمال للفظة بين شيئين يدل على أنها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 1 / 344 .
( 2 ) المحلى : ج 10 / 273 .
( 3 ) المحلى : ج 10 / 273 .
( 4 ) في ص 125 .
( 5 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 6 ) في " ألف " و " ب " المفردة .
( 7 ) القاموس المحيط : ج 1 / 24 .