ويمكن أن نورد عليهم على سبيل المعارضة بما يروونه من أن ابن عمر طلق
امرأته وهي حائض ، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فردها
عليه ولم يره شيئا ( 1 ) ، وهذا صريح في عدم وقوعه وتأثيره .
فإن قالوا : المراد بذلك لم يره إثما أو لم يره طلاقا بائنا .
قلنا الظاهر من لفظة ( شئ ) مع النفي عدم التأثيرات كلها ، ولو أراد
ما ذكرتم لعدل عن هذه العبارة إلى أن يقول : لم يره إثما ، أو بائنا ، على أنا نحمل
ذلك على ما قلتم ، وقلنا : لأن اللفظ إذا احتمل للكل حمل على جميعه .
ونعارض أيضا بما يروونه من أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر أبيه : مره فليراجعها ، ثم ليدعها حتى تطهر
ثم تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء ( 2 ) ، وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله )
ظاهره الوجوب ، وإذا أمر بالمراجعة وأوجبها دل على أن الطلاق لم يقع .
فإن قيل : إذا كان الطلاق في الحيض لا يقع فأي معنى لقوله
عليه السلام مره فليراجعها ، والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق سبق ؟
قلنا : معنى فليراجعها أي : يردها إلى منزله ولا يفارقها ، فإن ابن عمر كان
فارقها واعتزلها لما طلقها في الحيض ، وظن أن طلاقه واقع فأخبره النبي
صلى الله عليه وآله بأن قوله غير مؤثر ، وأن الطلاق لم يقع وأمره بالعود إلى
ما كان عليه . وقد يقول أحدنا لمن تلفظ بما ظن أنه طلاق واقع وليس هو على
الحقيقة كذلك رد زوجتك إليك وراجعها ولا تفارقها وليس هناك طلاق
واقع .
فإن قيل : أي فرق بين ترككم ظاهر قوله فليراجعها الذي لا يفيد إلا
هامش
( 1 ) المحلى : ج 10 / 167 ، المجموع : ج 17 / 132 .
( 2 ) المدونة الكبرى : ج 2 / 422 نيل الأوطار : ج 6 / 122 المحلى ج 10 / 164 .