وما استكرهوا عليه ( 1 ) ، وإنما المراد لا محالة أحكام هذه الأمور المتعلقة بها .
فإن قيل : المراد به رفع الإثم .
قلنا : نحمله على الأمرين لأنه لا تنافي بينهما .
وأيضا بما روته عائشة من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا طلاق
ولا عتاق في إغلاق ( 2 ) ، وفسر أبو عبيد القاسم بن سلام الإغلاق هاهنا
بالإكراه ( 3 ) .
وبمثل ما ذكرناه أيضا يعلم أن طلاق السكران غير واقع ، ووافقنا في ذلك
ربيعة والليث بن سعد وداود ( 4 ) ، وخالف باقي الفقهاء وقالوا : إن طلاق
السكران يقع ( 5 ) .
وإنما قلنا : إن أدلتنا تتناول ( 6 ) السكران ، لأن السكران لا قصد له ولا إيثار ،
وقد بينا أن الطلاق يفتقر إلى الإيثار والاختيار .
وعلى مثل ما ذكرناه نعتمد في أن طلاق الغضبان الذي لا يملك اختياره
لا يقع ، وإن خالف باقي الفقهاء في ذلك ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 / 659 ، ب 16 .
( 2 ) سنن البيهقي : ج 7 / 357 وج 10 / 61 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 259 .
( 4 ) اختلاف العلماء ص 144 المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 256 عمدة القاري : ج 20 / 251 المجموع :
ج 17 / 62 المحلى ج 10 / 210 ، نيل الأوطار : ج 6 / 235 ، 236 ، 237 .
( 5 ) المدونة الكبرى : ج 6 / 29 ، الأم : ج 5 / 235 ، المحلى : ج 10 / 209 عمدة القاري : ج 20 / 251 ،
المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 255 ، تحفة الفقهاء : ج 1 / 195 ، اختلاف العلماء : ص 144 ، نيل
الأوطار : ج 6 / 236 ، بدائع الصنائع : ج 3 / 99 .
( 6 ) في " ألف " و " ب " : لا تتناول . وكلا النسختين صحيحتان لأن على نسخة المتن المقصود : إن
الأدلة التي أبطلنا بها الطلاق بلا نية تتناول السكران ، وعلى النسخة الأخرى المقصود : إن أدلة
صحة الطلاق لا تتناول السكران .
( 7 ) المجموع : ج 17 / 68 .