في طهرين .
فإن قيل : فإذا كان الثلاث لا يقع ، فأي معنى لقوله تعالى : ( لا تدري لعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( 1 ) ، وإنما المراد أنك إذا خالفت السنة في الطلاق
وجمعت بين الثلاث وتعديت ما حده الله تعالى لم تأمن أن تتوق نفسك إلى
المراجعة فلا تتمكن منها .
قلنا : قوله تعالى : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) مجمل غير مبين ،
فمن أين لكم أنه أراد ما ذكرتم ؟ والظاهر غير دال على الأمر الذي يحدثه الله
تعالى والأشبه بالظاهر أن يكون ذلك الأمر الذي يحدثه الله تعالى متعلقا
بتعدي حدود الله ، لأنه تعالى قال : ( تلك حدود الله ومن يتعد حدود
الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( 2 ) ويشبه أن
يكون المراد لا تدري ما يحدثه تعالى من عقاب يعجله في الدنيا على من تعدي
حدوده ، وهذا أشبه مما ذكروه ، وأقل الأحوال أن يكون الكلام يحتمله فيسقط
تعلقهم .
وقد قيل : إن قوله تعالى : ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) متعلق
بالنهي عن إخراجهن من بيوتهن لئلا يبدو له في المراجعة ، وهذا أيضا مما يحتمله
الكلام ، فمن أين لهم أن المراد ما ذكروه ؟
وقد تعلقوا في أن الطلاق الثلاث في حال واحدة ليس ببدعة بما رواه سهل
ابن سعد الساعدي قال : لاعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين الزبير
العجلاني وزوجته فلما تلاعنا قال الزوج إن أمسكتها فقد كذبت عليها هي
طالق ثلاثا ، فقال النبي ( عليه وآله السلام ) لا سبيل لك عليها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : آية 1 .
( 2 ) سورة الطلاق : آية 1 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 7 / 328 .