قلنا : إذا سمعنا تلفظه بالطلاق ولا إكراه ولا أمارة لنفي الاختيار فالظاهر
أنه وقع عن إيثار ونية ، وإنما يخرج عن هذا الظاهر إذا قال لنا : ما نويت
الطلاق وأنكر النية ودفعها ، فأما إذا مات عقيب القول فهو مطلق على الظاهر
محكوم عليه في الشريعة بالفرقة .
( مسألة )
[ 171 ]
[ طلاق الحائض ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الطلاق في الحيض لا يقع ، وخالف
باقي الفقهاء في ذلك ( 1 ) وذهبوا إلى وقوعه إلا ابن علية فإنه روي عنه أن
الطلاق في الحيض لا يقع ( 2 ) .
والحجة لنا بعد إجماع الطائفة أنه لا خلاف في أن الطلاق في الحيض بدعة
ومعصية وإن اختلف في وقوعه ، لأن الله تعالى قال ( فطلقوهن
لعدتهن ) ( 3 ) وفسروا ذلك بالطهر الذي لا جماع فيه ، وإذا ثبت أن الطلاق في
الحيض بدعة ومخالف لما أمر الله تعالى بإيقاع الطلاق عليه ثبت أنه لا يقع
لأنا قد بينا أن النهي بالعرف الشرعي يقتضي الفساد وعدم الإجزاء .
وأيضا فإن الطلاق حكم شرعي بغير شبهة ولا سبيل إلى إثبات الأحكام
الشرعية إلا بأدلة شرعية ، وقد ثبت بالإجماع أنه إذا طلق في طهر مع باقي الشرائط
وقعت الفرقة ولم يثبت مثل ذلك في طلاق الحيض فيجب نفي وقوعه .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار : ج 6 / 221 - 226 .
( 2 ) المجموع : ج 17 / 78 ، نيل الأوطار : ج 6 / 224 .
( 3 ) سورة الطلاق : الآية 1 .