فإن ذكروا في ذلك أخبارا يروونها ( 1 ) فكلها أخبار آحاد لا توجب علما
ولا عملا وهي معارضة بأخبار ترويها الشيعة ( 2 ) تتضمن أن الطلاق بغير نية
لا حكم له ولا تأثير .
ومما يمكن أن يعارضوا به ما يروونه عن النبي عليه السلام من قوله :
الأعمال بالنيات ( 3 ) وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ( 4 ) ، والمراد أن
الأحكام إنما تثبت للأعمال في الشريعة بالنيات لأن من المعلوم أن بالنيات
لا تدخل العمل في أن يكون عملا ، وإذا كان الفرقة بين الزوجين من أحكام
الطلاق الصحيح ، وقد نفى النبي عليه وآله السلام الأحكام الشرعية عما لم
تصاحبه النية من الأعمال فوجب أن لا يقع طلاق لا نية معه .
وبمثل هذه الطرق نعلم أن طلاق المكره لا يقع ، فإن الشافعي ومالكا
والأوزاعي يوافقوننا في أنه لا يقع ( 5 ) ، وإنما يخالف فيه أبو حنيفة وأصحابه ( 6 ) ،
لأنا إذا كنا قد دللنا على أن الطلاق يفتقر إلى النية والاختيار والمكره والمجبر
لا نية له في الطلاق وإنما أكره على لفظه فيجب أن لا يقع طلاقه .
ويمكن أن يعارضوا زائدا على ما ذكرناه بما رووه عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وآله من قوله : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان
هامش
( 1 ) المجموع : ج 17 / 97 .
( 2 ) الكافي ج 6 / 62 ح 1 ، 2 ، 3 .
( 3 ) التهذيب : ج 4 / 186 باب 44 من كتاب الصيام ح 1 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 7 / 341 ، صحيح البخاري : ج 1 / 4 ح 1 ، مسند أحمد : ج 1 / 25 ، سنن ابن ماجة :
ج 2 / 1413 ح 4227 .
( 5 ) المحلى ج 10 / 203 نيل الأوطار : ج 6 / 236 تحفة الفقهاء : ج 1 / 195 عمدة القاري :
ج 20 / 250 المغني ( لابن قدامة ) : ج 8 / 259 المجموع ج 17 / 66 .
( 6 ) المجموع : ج 17 / 67 المغني ( لابن قدامة ) ج 8 / 259 عمدة القاري : ج 20 / 250 المحلى :
ج 10 / 203 نيل الأوطار : ج 6 / 236 تحفة الفقهاء ج 1 / 195 .