لا يوجب فيها الإشهاد وإنما هو مستحب فيها فثبت أن الأمر بالإشهاد راجع إلى
الطلاق .
فإن قيل : كيف يرجع إلى الطلاق مع بعد ما بينهما ؟
قلنا : إذا لم يلق إلا بالطلاق وجب عوده إليه مع بعد وقرب .
فإن قيل : أي فرق بينكم في حملكم هذا الشرط على الطلاق وهو بعيد منه
في اللفظ وذلك مجاز وعدول عن الحقيقة ، وبيننا إذا حملنا الأمر بالإشهاد
هاهنا على الاستحباب ليعود إلى الرجعة القريبة منه في ترتيب الكلام ؟
قلنا : حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا
دليل ، ورد الشرط إلى ما بعد عنه إذ لم يلق بما قرب ليس بعدول عن حقيقة
ولا استعمال توسع وتجوز ، والقرآن والخطاب كله مملوء من ذلك . قال الله
تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه
وتسبحوه ( 1 ) والتسبيح وهو متأخر في اللفظ لا يليق إلا بالله تعالى دون رسوله
( عليه وآله السلام ) .
( مسألة )
[ 169 ]
[ ألفاظ الطلاق ]
ومما انفردت الإمامية به : أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ واحد وهو قوله أنت
طالق ولا يقع بفارقتك وسرحتك ولا باعتدي وحبلك على غاربك وبخلية
وبرية وبتة وبتلة وكل لفظ ما عدا ما ذكرناه .
واختلف الفقهاء في ألفاظ الطلاق .
فقال أبو حنيفة : لفظ الطلاق الصريح ما تضمن الطلاق خاصة والباقي
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 8 و 9 .