أليس هو القائل :
ما أنا للعلياء إن لم يكن * من ولدي ما كان من والدي
ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ * سرير هذا الأصيد الماجد
ثم أليس هو الذي يقول :
لا هم قلبي بركوب العلا * يوما ولا بلت يدي بالسماح ( 1 )
إن لم أنلها باشتراط كما * شئت على بيض الظبا واقتراح
أفوز منها باللباب الذي * يغني الأماني نيله والصراح
منها : لا بد أن أركبها صعبة * وقاحة تحت غلام وقاح
في حيث لا حكم لغير القنا * ولا مطاع غير داعي الكفاح
متى أرى الأرض وقد زلزلت * بعارض أغبر دامي النواح
وقوله يعني نفسه :
فواعجبا مما يظن محمد * وللظن في بعض المواطن غدار
يقدر أن الملك طوع يمينه * ومن دون ما يرجو المقدر أقدار
لئن هو أعفى للخلافة لمه * لها طرر فوق الجبين وأطرار
ورام العلا بالشعر والشعر دائبا * ففي الناس شعر خاملون وشعار
وإني أرى زندا تواتر قدحه * ويوشك يوما أن يكون له نار
ويرتقي به الأمر إلى أكثر من ذلك ، حتى يسمي نفسه أمير المؤمنين ، انظر إلى قوله
يخاطب نفسه ( 2 ) .
هذا أمير المؤمنين محمد * كرمت مغارسه وطاب المولد
أو ما كفاك بأن أمك فاطم * وأبوك حيدرة وجدك أحمد ؟
يمسي ومنزل ضيفه " لا يجتوى " * كرما وبيت نضاره لا يقلد ( 3 )
هامش
( 1 ) في ديوان الشريف الرضي ط . بيروت ذات المجلد الواحد " بل يدي " بدل " بلت يدي " .
( 2 ) ديوان الشريف الرضي ط . بيروت ذات المجلد الواحد ص 314 .
( 3 ) جاء في الديوان " يحتوي " مصحفة عن " يجتوى " ( على المجهول ) واجتوى المكان : كره الإقامة
فيه ويقلد : يغلق ومنه سمي الإقليد وهو المفتاح تقلد به الباب أي تغلق .