معاوي إننا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 1 )
فنصبت على الموضع ، ونظيره إن زيدا في الدار وعمرو فيرفع عمرو على موضع
إن وما عملت فيه لأن ذلك موضع رفع ، ومثله مررت بزيد وعمرا وذهبت
إلى خالد وبكرا .
وقال الشاعر :
جئني بمثل بني بدر لقومهم * أو مثل أخوة منظور بن سيار ( 2 )
ولما كان معنى جئني هات وأعطني وأحضرني مثلهم جاز العطف بالنصب
على المعنى وهذا أبعد مما قلناه في الآية .
وبينا أن نصب الأرجل عطفا على الموضع أولى من أن نعطفها على الأيدي
والوجوه لأن جعل التأثير في الكلام القريب أولى من جعله للبعيد ، ولأن
الجملة الأولى المأمور فيها بالغسل قد نقضت وبطل حكمها باستئناف الجملة
الثانية ، ولا يجوز بعد انقطاع حكم الجملة الأولى أن يعطف عليها ، ويجري ذلك
مجرى قولهم : ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبشرا ، أن رد بشر في الإكرام
إلى خالد هو وجه الكلام الذي لا يجوز غيره ولا يسوغ رده إلى الضرب الذي قد
انقطع حكمه . على أن ذلك لو جاز لترجح ما ذكرناه ليتطابق معنى القراءتين
ولا يتنافيان .
وتحديد طهارة الرجلين لا يدل على الغسل كما ظنه بعضهم ، ( 3 ) وذلك أن
المسح فعل أوجبته الشريعة كالغسل فلا ينكر تحديده كتحديد الغسل ولو
صرح تعالى فقال : وامسحوا أرجلكم وانتهوا بالمسح إلى الكعبين لم يك منكرا .
هامش
( 1 ) لعقبة بن حارث الأسدي ، راجع لسان العرب : ج 10 / 120 ، والجامع للشواهد : ج 3 / 33 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 2 / 346 .